مثل هذا المشروع يحتاج إلى تنسيق بين الهيئات الدعوية وتكامل في أدوارها وتخصص في نوعية جمهورها المخاطب، فلا بدّ ابتداء من أن يتداعى مسؤولو هذه الهيئات مع فاعلي الخير من المتبرعين ليجلسوا مع أهل المهنة من الإعلاميين كي يبلوروا المشروع وينسّقوا الأدوار، قطعاً لآفة وثلمة كبيرة في العمل الدعوي وهو داء التكرار الذي يضيع الجهود عبثاً ويقلب الأولويات رأساً على عقب. نحتاج فعلا ًإلى أن تتخصص كل هيئة في جانب ما كي تعمّ الدعوة والخير على أوسع نطاق جغرافي، فلو تخصصت الندوة العالمية مثلاً في بلاد المغرب العربي، وأنشأت فضائية باللغة العربية والفرنسية وجلبت من أهل تلك البلاد ودعاتها من يتحدث لهم، ويفتيهم بالمذهب المالكي الذي يتمذهبون به، وتبقى كل المواد الإعلامية التي تبث دعوية عامة، تدعو الناس للتدين بشقه الواسع ولمبادئ الإسلام العامة. وبذات الطريقة لو تخصصت الرابطة تجاه الجاليات المسلمة في الغرب تخاطبها، وتخاطب أجيالها التي تذوب في تلك المجتمعات باللغة الانجليزية، فيما تتخصص جمعية الإصلاح الكويتية في إفريقية، والوقف الإسلامي في آسيا والجمهوريات الإسلامية، وتخاطب أهل تلك البلاد باللغة الروسية وتراعي مذهبهم الحنفي، وهكذا دواليك..ثقوا أيها السادة أننا -وبدعم أحبتنا من فاعلي الخير وحضور المهنيين المحترفيين من الإعلاميين- لنختصر كثيراً من الوقت والجهد، ونرى النتائج المبهرة لعمل دعوي منظم، وسنجنّب هيئاتنا الخيرية والدعوية ما يرميها به راعي البقر الأمريكي من الإرهاب وتمويله؛ لأننا ضمنا سلامة المنهج الذي نقدمه أمام سمع العالم وبصره من دون أن يفتري علينا أحد.
أيها السادة، إن استخدم غيرنا هذه الفضائيات لترويج الإباحية والمنكر، فدعونا نوجهها إلى بثّ القيم والفضيلة والخير للقلوب العطشى والأرواح الضامئة إلى نفحة إيمان وتدين، يقدمها داعية ربانيّ أوتي الحكمة وفصْل الخطاب.
* مدير تحرير صحيفة (المدينة) السعودية
مشرف ملحق (الرسالة) الإسلامية