بل إن أحد رجال الأعمال اليهود اقترح على صفحات الصحيفة الشهيرة والواسعة الانتشار «نيويورك تايمز» أنه في حال قبول ديزني لمقترح قدمه للرأي العام بعد تغيير اسم المعرض من «القدس عاصمة إسرائيل» إلى «القدس قلب إسرائيل» ؛ فإنه مستعد لكي يمول المشروع ولو كلفه ذلك كل ثروته. وعلى باب المعرض تم تنظيم استطلاع لآراء الأطفال فقط من بين الزائرين لكي يظهر للعالم الجواب الذي سيقوله أغلبية هؤلاء الأطفال لسؤال واحد فقط هو: «ما هي عاصمة إسرائيل؟ » . ومع هذا فقد شاركت في هذه القرية اليهودية دول عربية وإسلامية!
سياسة التوجيه من خلال الترفيه:
كل أمة تحمل رسالةً ما في الحياة ـ مهما كانت طبيعة تلك الرسالة ـ هي أمة تستشعر معنى المسؤولية، وتسخِّر جميع طاقاتها لخدمة رسالتها تلك، وتوظف أهدافها الكبرى لنشرها والتعريف بها، حتى إنها لتجعل من اللهو والترفيه وسيلة مؤثرة فعالة لتحقيق القضية الكبرى والوصول إلى هدفها المركزي. وهذا ما يلمحه المتتبع لأفلام هذه الشركة في طَوْرين من أطوارها، يظهر الطور الأول في صورة الأفلام والرسائل الموجهة قبل استيلاء اليهود عليها، بينما يتجلى الثاني بعد بسط سيطرتهم عليها. ذلك أن هدف الشاب والت ديزني ـ صاحب الفكرة الأولى ـ في خطواته الأولى لإنشاء شركته؛ كانت تهدف لدمج الطفل مع حيوانات الغابة من خلال المزج السينمائي الساحر بين الأطفال والحيوانات والطبيعة. ولهذا قام بابتكار شخصيات محببة إلى الأطفال تبعث جوًا من المرح والفكاهة. لكن من خلال الأزمة المالية التي كانت تمر بها الشركة ـ وبطريقة الابتزاز والمكر والخداع ـ استولى اليهود على هذا الصرح الإعلامي الضخم الذي اكتسب شهرته العالمية، ثم سعوا حثيثًا لتوظيف تلك الشخصيات الكرتونية المدبلجة في تحقيق أهدافهم وخدمة هويتهم، وبخاصة قضية صراعهم الدامي مع المسلمين. ومن خلال الترفيه تمكن اليهود من طرح قضاياهم الجادة، وفرضوها في كل المحافل، وأشغلوا بها العالم شرقًا وغربًا. إنهم إذن يدركون ماذا يفعلون، فهم لا يقدِّمون منتوجاتهم، ولا ينفقون أموالهم لمجرد اللهو والتسلية المحضة، بل ليكسبوا بها التعاطف الدولي مع قضاياهم المحورية التي يذكّرون بها المشاهد صباح مساء باستخدام الأسلوب المباشر، أو باعتماد أساليب أخرى ماكرة غير مباشرة تُدرس بعناية ثم تقدم بذكاء، مع كثير من النفاق والكذب وتزوير الحقائق. بخلاف إعلامنا العربي الغائب الذي يغامر كثيرًا بعقول المشاهدين؛ عندما يصر على تقرير اللهو المحض ضمن أكثر قضاياه الجادة التي يتفنن فيها، وينفق من أجلها الميزانيات الباهظة والجهود الكثيرة.
إن كثيرًا من برامج الإعلام العربي الطائشة، ومسلسلاته الباردة الساذجة لا هدف من ورائها إلا مجرد الإضحاك والتسلية وتضييع الأوقات، فإذا طرحت قضية جادة على استحياء فمن باب التنويع لا غير في أسلوب تقديم الهزل والتنافس عليه. حتى فقدت الأمة اتزانها، وتخلت عن رسالتها، ولم تكد تعي معنى الجد إلا من خلال قوانين اللهو باعتماد هذه السياسة الإعلامية العقيمة، بينما تمكن أعداؤها من توظيف اللهو لخدمة قضاياهم الجادة، وتلك هي المفارقة الحقيقية في معادلة النصر والهزيمة.
بهذه النظرة الواعية يمكننا أن ندرك الهدف من هذا الغزو ـ اللطيف ـ الموجه لأبنائنا وبناتنا، والذي صاغه اليهود بعناية دقيقة؛ مستفيدين من أحدث الأساليب المتطورة في الإخراج السينمائي عمومًا، وفي عالم الرسوم المتحركة على وجه الخصوص.
والت ديزني في عيون أطفالنا:
وبعد.. فكيف ينظر أطفالنا لهذه الشركة؟ وما حجم الوعي بأساليب الغزو غير المباشر في محتوى أفلام الرسوم المتحركة التي تقوم بإنتاجها؟ وللإجابة الموضوعية عن هذا التساؤلات قمت باستطلاع مقنن لخمسة وعشرين طالبًا من طلاب المرحلة المتوسطة ممن شاهدوا فيلمًا واحدًا على الأقل من أفلام الرسوم المتحركة التي تنتجها شركة ديزني، والذين تتراوح أعمارهم بين 13 ـ 15عامًا؛ لمعرفة آرائهم حول خمسة محاور مهمة هي: ماذا تعرف عن شركة ديزني؟ ما الفكرة العامة التي استنتجتها لكل فيلم رأيته من أفلام هذه الشركة؟ ما نسبة المفاسد والفوائد التي اطلعت عليها في هذه الأفلام؟ عدِّد بعضًا من تلك المفاسد أو الفوائد في هذه الأفلام من خلال مشاهداتك وتجاربك الخاصة. وأخيرًا: قارن بين أفلام ديزني والأفلام الكرتونية المدبلجة التي قامت بإنتاجها شركات إسلامية من حيث السلبيات والإيجابيات.
وكانت النتائج الموضوعية من خلال إجابات الطلاب أنفسهم على النحو الآتي:
أولًا: ماذا تعرف عن شركة والت ديزني؟
3 «هي شركة تنتج برامج للأطفال، وتعمل أشياء كثيرة حتى يؤخذ عنها فكرة حسنة ويشتري الناس منها» .
3 «شركة أمريكية تنتج أفلامًا يلهو بها أطفال المسلمين» .
3 «شركة لا تتعامل مع الأطفال فقط في أفلامها، ولكنها تراعي أعمارنا نحن الشباب في سِنِّنا وفي الثانوية كذلك» .
ثانيًا: ما الفكرة العامة التي استنتجتها لكل فيلم رأيته من أفلام هذه الشركة؟