فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 27364

والحقيقة الثالثة: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ} الأحزاب32 من هنَّ اللَّواتي يحذرهن الله هذا التحذير ؟ إنهنَّ أزواج صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين اللاتي لا يطمع فيهن طامع ولا يرف عليهن خاطر مريض ، وفي أي عهد يكون هذا التحذير؟ في عهد صلى الله عليه وسلم وعهد الصفوة المختارة من البشريَّة ولكن الله الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة حين تخضع بالقول وتترقق في اللفظ ما يثير الطمع في قلوب ويهيج الفتنة في قلوب وإن القلوب المريضة موجودة في كل عهد وفي كل بيئة وتجاه كل امرأة ولو كانت هي زوج النبي الكريم وأُم المؤمنين ، فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش فيه اليوم في عصرنا الذي هاجت فيها الفتن وثارت الشهوات... كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتة ويُهيِّج الشهوة ويُنبه الغريزة ؟ كيف بنا في هذا العصر في هذا الجو ونساء يتكسَّرن في نبراتهن ويتميَّعن في أصواتهن ؟

هل بعد هذا نجد مبرراً أن تقرأ المرأة أمام الرجال وتلقي كلمة أمام الرجال وتخاطب الرجال خاضعة في القول فيطمع فيها مرضى القلوب ويتغنى بجمال صوتها ضعاف النفوس. هذه هي الحقيقة لكن أرباب الشهوات لا يفقهون.

والحقيقة الرابعة: يعلنها صلى الله عليه وسلم قائلاً:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها"وقال:"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، وحينما خرج رسول ا صلى الله عليه وسلم من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق قال للنساء:"استأخرن فليس لكُنَّ أن تَحقُقْن الطريق عليكن بحافات الطريق"فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به ... فواعجباً من زمن أصبحت فيه النساء يمشين بكل زهو وتبختر أمام الرجال 0

وحرصاً من صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ فقد أفرد باباً خاصاً للنساء يدخلن منه للمسجد ويخرجن منه لا يخالطهن ولا يشاركهن فيه الرجال ..ومن ذلك تشريعه للرجال أن لا يخرجوا فور التسليم من الصلاة إذا كان في الصفوف الأخيرة نساء حتى يخرجن وينصرفن إلى دورهن قبل الرجال. فقد كان r إذا سلم مكث قليلاً وكانوا يرون أن ذلك كيماًينفذ النساء قبل الرجال 0

إنَّه في أقدس الأماكن وفي أطهر الأعمال وهي الصلاة كان الإسلام يحرص على انفصال النساء عن الرجال كما قال الرسو صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها) وهذا ابن عباس رضي الله عنه يقول شهدت العيد مع صلى الله عليه وسلم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكّرهن 0

قال بن حجر: قوله: ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كنَّ على حِدة من الرجال غير مُختلطات بهم ، وقوله: ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه فالله المستعان من هذا الزمان.

بل قد حرصت الصحابيات على عدم الاختلاط حتى في أشد المساجد زحاماً وفي أشد الأوقات زحاماً في موسم الحج بالمسجد الحرام.

جاء في البخاري:كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم ودخلت على عائشة رضى الله عنها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعاً واستلمت الركن مرتين أو ثلاثاً، فقال لها عائشة: لا آجرك الله، لا آجرك الله، تدافعين الرجال ؟ ، ألا كبرت ومررت ، ونهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء ، فرأى رجالاً معهن فضربه بالدرة 0

هذه هي الحقيقة يعلنها r في مقاله وفعاله ويقرر فيها للأمة أن الأنثى هي أنثى مهما استرجلت ، والجمل هو جمل مهما استنوق وأن العواطف والهواتف في أجسادهما تشدهما شطراَ إلى شطر مهما كان الجو الذي يسودهما مفعماً بجد أو هزل، وبفرح أو ترح ، وإنما يخفف من ذلك الشد أو يستره الحياء والدين وما أقلهما في عالم الاختلاط.

وأما الحقيقة الخامسة: فقد نطق بها الواقع وشهد عليها شاهد من أهلها قد أثبتت الإحصائيات المعلنة أن نسبة الحبالى من تلميذات المدارس الثانوية الأمريكية بلغت في إحدى المدن 48% ودلت الإحصاءات في أحد الأعوام على أن 120000 طفل أنجبتهم فتيات بصورة غير شرعية لا تزيد أعمارهن عن العشرين وأن كثيرات منهن من طالبات الكليات والجامعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت