للعالم بداية في الزمان و هو محدود في المكان ليس للعالم بداية و لا حد و لكنه متناه من حيث المكان و الزمان.
الثانية
كل جوهر فهو مركب من أجزاء بسيطة و ليس يوجد في العالم شيء إلا و هو بسيط أو مركب من أجزاء بسيطة لا شيء مركب في العالم من أجزاء بسيطة و ليس يوجيد في العالم شيء بسيطو
الثالثة
العلية الطبيعية ليست العلية الوحيدة التي ترجع إليها جميع ظواهر العالم ، بل من الضروري التسليم أيضا بعليو حرة لتفسير هذه الظواهر ليس هناك حرية ، و لكن كل شيء في العالم يحدث بموجب قوانين طبيعية
الرابعة
العالم المحسوس يتعلق بموجود ضروري سواء أكان جءا منه أو كان علة مفارقة له ليس يوجد موجود ضروري سواء في العالم أو خارج العالم باعتبار علته .
من هنا يستنتح كنط أن الفهم و النظق متعارضان ، و هما مع ذلك يؤلفان عقلنا ، و يبدو هذا التعارض واضحا في القايس التالي:"حين يوجد المشروط توجد سلسلة شروطه بأكملها ، و المشروط موجود ، و إذن سلسة شروطه موجودة". هذا الفياس غلط لأنه يحتوي على أربعة حدود:ففي المقدمة الكبرى الموضوع أي المشروط مأخوذ باعتباره موضوعا معقولا مستقلا عن شورط الحساسية أو الحدس ، و هذا هو الحال في القضايا جميعا ، و في المقدمة الضغرى المشروط مأخوذ طبعا باعتباره العالم الظاهري الماثل في حسنا و هذا هو الحال في نقائض القضايا . فبأي حق نستدل بحد أوسط ذي معنيين و ننتقل من الظاهرة إلى الشيء بالذات ؟
و نحن نلاحظ أولا أنه ما دام الغلط ناشئا من التردد بين معنيين فليس يصح القول أن العقل متناقض مع نفسه ، إلا بمعنى للعقل واسع يشمل الفهم و النطق و هو المعنى الذي أرادهع كنط في كتابه . فبقى مبدأ عدم التناقض مصونا ، لأن التعارض ههنا واقه بين قوتين مختلفتين لكل منهما وجهة خاصة ، و من شروط التناقض أن يكون الموضوع في المقدمتين واحدا بعينه . و نلاحظ ثانيا أن كنط يلزمنا مذهبه و يريدنا أن نؤمن بقوتين عقليتين متعارضتين و نستدل كاستدلاله . و لكننا نؤمن بعقل واحد ينظر إلى الأشياء نظرة واحدة ، و إذا حكمناه ي القضايا و نقائضها وجدناه يحكم بأن في كل تقابل إحدى القضيتين صادقة و الأخرى كاذبة فيرتفع التناقض بالفعل . و ها نحن نورد استدلالات كنط و نعقب عليها باحقاق قضية و ابطال أخرى .
التناقض الأول: القضية: للعالم بداية في الزمان ، و هو متناه او محدد في المكان"دليل الشق الأول أنه إذا لم يكن للعالم بداية كانت كل احظة مسبوقة بزمان غير متناه ، و هذا خلف لأن معنى اللانهاية في الزمان أن هنا سلسلة لا تتم أبدا . و دليل الشق الثاني أنه لو كان العالم لا متناهيا في المكان لاقتضت الاحاطة به جمع وحداته على التوالي في زمان غير متناه و لا يمكن عبور الزمان اللامتناهي كما تقدم . نقيض القضية:"ليس للعالم بداية و لا حد ، و لكنه متناه من حيث الزمان و المكان . دليل الشق الاول أنه لو كان للعالم بداية لكان تقدمها زمان متجانس ، و في مثل هذا الزمان تتساوى الآنات في عدم احتوائها ما يرجح وجود العالم على عدم وجوده فلم يكن العالم ليوجد أبدا . و دليل الشق الثاني أنه لو كان للعالم ح لكان هذا الحد خلائ أي لا شيئا و لا حدا فلم يكن العالم محدودا .
و نحن نسلم القضية مع تحفظ على الشق الأول و هو أنه لا يقام على هذا الشق برهان ضروري ، كما بينا في الرد على قول أرسطو بقدم العالم عرض موقف القديس توما الأكويني من هذه المسألة ، ثم مع تحفظ على الشق الثاني و هو أن حد العالم لا يتعلق بامكان احاطتنا به ، كما يذكر كنط ، بل بطبيعة المادة فإن للمادة الموجودة بالفعل سطحا بالضرورة و السطح محدود على ما يذكر أرسطو ، أما نقيض القضية فنقول عنه شقه الاول إن في الاستدلال عليه خطأ ، إذ أن هذا الاستدلال يعتمد على فكرة أن الزمان شيء متجانس سابق على العالم مستقل عنه ، و هذا غير صحيح لأن الزمان و هو عدد الحركة يوجد بوجود العالم المتحرك فإذا سلمنا أن العالم لم يوجد في الزمان لم تكن النتيجة المحتومة أنه قديم كما يريد الاستدلال بل إنه قد يكون قديما و قد يكون حادثا وجد مع الزمان أو أن الزمان وجد معه . و نقول عن الشق الثاني ("ليس للعالم حد") أنه إذا كان العالم محدودا كان حده سطحه الخارجي كما بينه أرسطو..
التناقض الثاني: