فهرس الكتاب

الصفحة 19783 من 27364

وفي كلامه مغالطة ظاهرة ؛ فالمرأة بلا شك أضعف من الرجل ، و شرع الله سبحانه القوامة عليها ، وعدم سفرها بلا محرم .. ، لضعفها ، والمحافظة عليها ، وليست المسالة نظرة دونية ، و هذا الكلام المرمي على عواهنه من الدكتور فيه لمز مبطن للشرع المطهر.

{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى } {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

والحق أنها نظرة فطرية مصلحية شرعية ، والنظرةُ الدونيةُ نظرةُ مَن يريدها لعبة لنزواته ، وشهواته ، وليست نظرة من يريد صونها من افتراس السباع.

* ثم ختم المقال بكذبة لطيفة ! فقال: ليس هدفي من هذا المقال الانحياز إلى أحد الطرفين ، بل لتبيين أن حجج معارضي قيادة المرأة للسيارة التي تلبَّس بغطاء شرعي لا تعدو أن تكون دليلا آخر على إغراق بعض المنتسبين إلى العلوم الشرعية في بلادنا في التقليد وعدم المعرفة بالواقع وتأسيس الآراء على سوء الظن بالمسلمين وكيل الاتهامات لهم والنظرة الدونية للمرأة.

قلت: قد بينت أن لم تفهم ولم تعرف مسألة سد الذرائع ، ولا تدري أين تكلم عنها العلماء ، وأنت لا تعدو أن تكون عاميا في مسائل العلوم الشرعية ، قد تحليت بما لم تعط كلابس ثوبي زور ، وفرض العامي في علوم الشرع أن يسأل أهل العلم كما أرشده ربه { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} لا أن يتعالم ، ويتطاول على حملة العلم ، ويتهجم عليهم بلا وازع ولا حياء .

وأختم كلامي بنقول عن بعض أهل العلم تبين مكان هذا الدكتور ، وأمثاله فيما يتكلمون به ، ومدى جنايتهم على العلوم وأهلها:

قال العلامة ابن حزم الظاهري في مداواة النفوس ص67: لا آفة على العلوم ، وأهلها أضر من الدخلاء فيها ، وهم من غير أهلها ، فإنهم يجهلون ، ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون ، ويُقَدِّرون أنهم يصلحون.

وقبله قال الإمام الشافعي في الرسالة ص 41: فالواجب على العالِمِين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا ، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به ، وأقرب من السلامة له إن شاء الله .

وقال العلامة ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة ـ المجموع 1/248ـ:

وقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". فأمَر اللهُ ورسولُه بالرد على من خالف أمر الله ، ورسوله ، والرد على من خالف أمر الله ورسوله لا يتلقى إلا عمّن عرف ما جاء به الرسول ، وخَبَره خبرة تامة .

قال بعض الأئمة: لا يؤخذ العلم إلا عمّن عرف بالطلب .

وأمر الرسو صلى الله عليه وسلم نوعان:

أمر ظاهر بعمل الجوارح ، كالصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، ونحو ذلك .

وأمر باطن تقوم به القلوب ، كالإيمان بالله ومعرفته ومحبته وخشيته وإجلاله وتعظيمه والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه .

فهذا كله لا يؤخذ إلا ممن عَرَفَ الكتاب ، والسنة ، ومن لم يقرأ القرآن ، ويكتب الحديث لا نقتدي به في علمنا ، فمن تكلم على شيء من هذا مع جهله بما جاء عن الرسول = فهو داخل فيمن يفتري على الله الكذب ، وفيمن يقول على الله ما لا يعلم ، فإن كان مع ذلك لا يقبل الحق ممن ينكر عليه باطله لمعرفته ما جاء به الرسو صلى الله عليه وسلم بل ينتقص به ، وقال: أنا وارث حال الرسول والعلماء وارثون علمه ، فقد جمع هذا بين افتراء الكذب على الله ، والتكذيب بالحق لما جاء به { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين } فإن هذا متكبر على الحق والانقياد له ، منقاد لهواه وجهله ، ضال مضل ، وإنما يرث حال الرسول من علم حاله ، ثم اتبعه ، فإن من لا علم له بحاله فمن أين يكون وارثه ؟

ومثل هذا لم يكن ظهر في زمن السلف الصالح حتى يجاهدوا فيه حق الجهاد ، وإنما ظهر في زمن قل فيه العلم وكثر فيه الجهل ، ومع هذا فلا بد أن يقيم الله من يبين للأمة ضلاله ، وله نصيب من الذل ، والصغار بحسب مخالفته لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم

يا لله العجب ، لو ادعى معرفة صناعة من صنائع الدنيا ، ولم يعرفه الناس بها ، ولا شاهدوا عنده آلاتها = لكذبوه في دعواه ، ولم يأمنوه على أموالهم ، ولم يمكنوه أن يعمل فيها ما يدعيه من تلك الصناعة ، فكيف بمن يدعي معرفة أمر الرسول ، وما شوهد قط يكتب علم الرسول ولا يجالس أهله ولا يدارسه ؟

فلله العجب كيف يقبل أهل العقل دعواه ، ويحكمونه في أديانهم ، يفسدها بدعواه الكاذبة ؟ اهـ

قلت: سبحان الله كأنهم إنما قالوها عنه !

وأختم تعليقي هذا بكلمة أعجبتني للأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي الشيخ الأستاذ الدكتور صالح المرزوقي في اللقاء الذي أجري معه في جريدة المدينة في عددها (15416) 2/6/1426هـ ، عندما قيل له:

ينادي البعض بإلغاء قاعدة ''سد الذرائع'' لأن لا وجود لها في هذا العصر المتطور، فهي قاعدة قد انتهى زمنها والعمل بها الآن نوع من التخلف والرجعية. ما رأي فضيلتكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت