فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 27364

قد يقول قائل طالما أن الأمر كذلك فطبيعي أن لا يكون متوقعا من الأساس أن يبدي هؤلاء أية انتقادات لتلك الإساءات، هذا صحيح! لكن الفرد من هؤلاء عندما يلهث وراء المنحة فهو يلهث بحسابه الشخصي أما عندما يخرج في وسائل الإعلام فهو يتحدث باسم منظمته ويدندن على أن الدولة تشجع المؤسسات المدنية وبالتالي يخيل لغير المطلع نظرا للإيحاء بثقل المؤسسة وهذا له تأثير في صناعة الرأي العام وحشد الجماهير، ففي النهاية رجل الشارع العامي لا يرى أمامه إلا تلك المنظمة التي تشبع احتياجاته الأساسية ونجح بعضهم في تكوين قاعدة جماهيرية خدمتهم سياسيا ومن هنا فإن مجرد الحديث باسم المنظمة كنا نضمن معه حشد على الأقل المجتمع المحلى المحيط بالمنظمة، أما النشطاء لو تحدثوا عن الأجندات الغربية بصورة شخصية فسيلفظهم المجتمع جميعه والأدلة على كثيرة فقديما على سبيل المثال والارتباط كانت نوال السعداوي تقول كلاما شاذا فتنهض الجماهير جميعها لترفض هذا الكلام حتى معظم العلمانيين كانوا يشاركون الجماهير في الرفض وتشاركهم مؤسسات الدولة, أما الآن فمنظمات المجتمع المدني تقول نفس كلام نوال السعداوي بل وصلوا لما لم تكن تتخيله نوال السعداوي, وتنفذ المشروعات النسوية من قبل المنظمات وسط ترحيب مؤسسي بل وتسخر كل مؤسسات الدولة لتنفيذ تلك المشروعات حتى ولو كانت المنظمات المدنية ملتفة على قوانين العمل الأهلي في تلك الدولة - وهو أمر بحاجة إلى تفسير أيضا-. الفرق بين الماضي والحاضر أن نوال السعداوي يرى البعض أنها كانت تقبض وتقول بمفردها دون مظلة مؤسسية لذا فتكميمها أو منعها كان سهلا لكن الآن النشطاء يقبضون ولديهم الغطاء التنظيمي داخل المجتمع حتى لو بصورة غير رسمية لذا فان تأثيرهم عندما يتحدثون يكون واسعا.

إن المنظمات الدنمركية التي تدعوا الآن إلى حرق المصحف هي قرينة إن لم تكن هي نفسها التي تمول نشطاء المجتمع المدني عندنا لذا لم يكن غريبا أن يعلوا الدولار عندهم على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يؤثر هؤلاء كوبنهاجن على المصحف الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت