فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 27364

إن الدولة ـ باسم الإسلام ـ مكلفة أن تعني أعظم العناية بإنشاء الأسر وحياطتها، وتوفير ضمانات الاستقرار لها، وتحسّن ما تلده الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية من آثار تمسها، نعم هي مسؤولة عن ذلك مسؤوليتها عن التموين والتعليم والدفاع، وما أشبه هذه الأغراض التي لا يمكن تركها للأفراد لأنها من صميم عمل الدولة..). (حقوق الإنسان، ص115 - 116) .

الشذوذ الجنسي

وكان لتضاؤل نسبة الزواج وانخفاضه آثاره السيئة التي تهدد كيان الأسرة بالدمار والانحلال واضطراب السلوك بين أفرادها، ومن أخطر آثاره إشاعة الشذوذ الجنسي وانتشاره بين الناس، ومن الطبيعي أنه ليس شيء أخطر على الإنسانية ولا أفتك بها من إشاعة الفوضى الجنسية فيها، حيث تضيع الأنساب، وتنهار قواعد الأخلاق، وقد وضع الإسلام جريمة الزنا في صف الشرك بالله، وقرنها مع جريمة قتل النفس التي صانها الله وتوعّد بالخلود في النار لمن يقترفها قال - تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً) (سورة الفرقان: 68 - 70) .

لقد وضع الإسلام السدود والحواجز أمام جريمة الزنا فأمر بإخفاء الزينة صيانة للمرأة قال - تعالى: (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (سورة النور: 30) .

وحرم إثارتها الانتباه والتدليل على جمالها وزينتها قال - تعالى: (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (سورة النور: 30) .

كما منع من خلو الرجل مع المرأة الأجنبية، قال الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) : (لا يخلونّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم) (صحيح البخاري) .

وحرّم ملامسة المرأة الأجنبية ففي الحديث (لأن يُطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) . (البيهقي) .

وجعل صلاة المرأة في بيتها كصلاتها في المسجد كل ذلك صيانة لها من الاختلاط الذي يدفعها إلى السقوط في حمأة الرذائل، وفقدانها لكرامتها وعزتها وشرفها.

إن الإسلام بجميع أجهزته وطاقاته يحارب الشذوذ الجنسي، ويحارب الفوضى الغريزية، ويناهض جميع الوسائل التي تؤدي إلى سقوط المرأة في حمأة الرذائل، ويطالب بالنهوض بها إلى أرقى المستويات، يريد أن تكون ربة عائلة، ومربية جيل، وسيدة كريمة تحاط بهالة من العزة والكرامة... ولكن الحضارة المادية الحديثة قد أغرت المرأة، وحببت لها الإثم والفجور فأخرجتها من ذلك الميدان المشرق إلى حياة كريهة تحفها الضعة والهوان ووخز الضمير.

لقد سرت في العالم الغربي موجات رهيبة من الفوضى الجنسية، فلم تعد المرأة الغربية تعرف معنى للعفة والكرامة، والحياء والأمانة، ولم تفقه بحكم تربيتها الحديثة أي مغزى أصيل لهذه الحياة سوى إشباع رغباتها الجنسية، وقد انتشر البغاء في الغرب انتشاراً فظيعاً تندى له جبين الإنسانية، انتشر في المنتديات والمعاهد والمحلات العامة، ولم يعد ذلك أمراً قبيحاً ينكره المجتمع أو ينفر منه، فقد تسالم على تشجيعه وإقراره.

يقول بولا بيورو:

(إن هذا العمل ـ أي احتراف البغاء ـ قد أصبح في زماننا نظاماً محكم التركيب يجري بما شئت من التنظيم في أيدي الموظفين، والعاملين المأجورين، ويعمل فيه أرباب القلم وناشرو الكتب، والخطباء، والمحاضرون، والأطباء، والقابلات، والسياح التجاريون، ويستعمل له كل جديد من فنون النشر والعرض والإعلان) .

ويقول جورج أسكان:

(أصبح تعاطي الفجور، وعدم التصون، واتخاذ الأطوار السوقية معدوداً عند فتاة العصر من أساليب العيش المستجدة) .

وقد عجت صحفهم اليومية والسياسية ومجلاتهم وكتبهم بإغراء المرأة ودفعها إلى التجارة بجسدها، وخلعها لثوب العفة والطهارة، وقد نجم من ذلك تسيب المرأة وتحللها، واندفاعها وراء الشهوات والمغريات كلما ملّت من رفيق اتخذت خدناً آخر لها، وقد فسدت بذلك شؤون الأسرة، وعم الاضطراب والانحراف جميع أعضائها.

إن البغاء آفة كبرى على المجتمع، فإنه من أهم العوامل التي تنخر في كيانه وتقضي على أصالته وتماسكه، فالمجتمع الذي يصاب بهذا الداء الوبيل تنتشر فيه الأمراض الزهرية كالقرحة الرخوة، والسفلس، والسيلان المنوي، وهي مما توجب تدمير الصحة العامة، وتعريض الإنسان للإصابة بكثير من الأمراض المهلكة، كما تقضي على تماسك الشخصية، وإزالة جميع أرصدتها الأخلاقية والأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت