فهرس الكتاب

الصفحة 17486 من 27364

وقد عانى سكان القوقاز المسلمون من الاضطهاد والظلم الروسي والتشريد والنفي من ديارهم، سواء أيام القياصرة أو زمن الشيوعيين أو على أيدي روسيا الاتحادية حالياً. وقد قاوم القوقازيون التعنت والظلم الروسي كثيراً، وقاموا بثورات متعددة بغية الحصول على حريتهم والتخلص من الاحتلال الروسي لديارهم، وذلك منذ أيام القياصرة الذين ثار ضدهم الإمام (شامل) وحاربهم خمسة وعشرين عاماً؛ إلا أن الإمكانات والقدرات العسكرية الكبيرة التي تملكها روسيا كانت دائماً تفشل جهودهم في محاولات الاستقلال.

ويعتبر الشعب الشيشاني أكثر شعوب القوقاز ثورات ومحاربة للروس منذ زمن الإمام (شامل) وحتى عصرنا الحاضر، الذي خاض خلاله الشيشانيون حربين كبيرتين ضد الروس؛ الأولى سنة 1994م واستطاعوا خلالها أن يكبدوا الروس خسائر كبيرة في المعدات والأرواح؛ بل إنهم استطاعوا أن يجبروا الروس على توقيع معاهدة يُمنح الشيشان بموجبها حق تقرير المصير بعد مرور فترة انتقالية مدتها خمس سنوات تتمتع جمهورية الشيشان خلالها بالحكم الذاتي، لكن الروس سرعان ما نقضوا هذه المعاهدة بعد مرور ثلاث سنوات، وقاموا بحملة واسعة على الشيشان مازالت مستمرة حتى الآن. وقد أبلى المجاهدون الشيشانيون خلال هذه المواجهة بلاءً حسناً، واستطاعوا أن يقاوموا الغزاة الروس رغم الفارق الكبير بين الطرفين في العدد والمعدات العسكرية.

ويعاني المسلمون في روسيا بشكل عام من ضعف الرابطة الدينية بينهم وتفرقهم؛ وذلك بسبب العزلة الطويلة التي فرضت عليهم إبان الحكم الشيوعي، كما أنهم يعانون جميعاً من الفقر والعوز وسوء الحالة الاقتصادية بالرغم من أن ديارهم ذات خصوبة زراعية عالية، وتجري في معظمها الأنهار، وتختزن أراضيها ثروات معدنية كثيرة، منها البترول الذي يستخرج من منطقة القوقاز وباشكيريا بكميات تجارية، لكن سوء الإدارة والإهمال الحكومي حالياً، والنظام الشمولي أيام الشيوعيين؛ كلها عوامل أدت إلى زيادة الفقر وانتشار الاتكالية وقلة الإنتاج. كما يعاني المسلمون في روسيا من الجهل الكبير بأحكام الشريعة الإسلامية إلا الشهادتين، وبعضهم لا يجيد نطقها بشكل صحيح، وربما لا يدرك معناها، وهذا كله نتيجة التعتيم الكبير الذي فرضه عليهم الشيوعيون، ونتيجة لمنعهم من تأدية شعائرهم الدينية ونتيجة لهدم مساجدهم ومدارسهم؛ بل إنهم أجبروا على أيدي الشيوعيين على تغيير أسمائهم الإسلامية بأسماء روسية. ولا شك أن المسلمين في روسيا بحاجة ماسة لأن يمد إخوانهم المسلمون كل مكان لهم يد العون والمساعدة؛ فالبرغم من الجهود التي تقوم بها حالياً بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية؛ إلا أن الحاجة مازالت ماسة لبناء وتشغيل المدارس الإسلامية، وإرسال الأئمة والدعاة والمدرسين الأكفاء الذين يقومون بتدريس أبناء المسلمين الدروس الشرعية الإسلامية واللغة العربية وتحفيظهم القرآن الكريم. كما يجب إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من أبنائهم للدراسة في المدارس والجامعات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، والتخصص في علوم الشريعة واللغة العربية، حتى يعودوا إلى ديارهم ويكونوا دعاة لنشر الإسلام واللغة العربية يبن أهليهم ومواطنيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت