فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 27364

ووسائل الإعلام بما تتمتع به من المميزات والخصائص، تعد من أهم الوسائل المعاصرة التي استخدمها المنافقون بشكل مركز لتحقيق أهدافهم، وتنفيذ مخططاتهم، إذ إنها أسهمت في إلباس الباطل بثوب الإصلاح، وزخرف القول، حتى يروج بين الناس، ولذلك يلجأ المنافقون إلى إلباس طرقهم وأهدافهم وأفكارهم لبوس الإصلاح والحرص على المصلحة. قال _تعالى_:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ" (الأنعام:112) .

ويعود تمكنهم من الإعلام وقوتهم في السيطرة عليه وخطرهم، إلى ضعف المسلمين في هذا العصر إذ تلاشت قوتهم، فكان إظهار المنافقين لنفاقهم أشد وأعظم. قال حذيفة بن اليمان _رضي الله عنه_ (أمين سر الرسول _ r_ في المنافقين) :"النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله _ r_"أو في الرواية الأخرى"كانوا على عهد النبي _ r_ يسرونه، واليوم يظهرونه".

كما ضاعف من خطورة استغلال المنافقين للإعلام ما تعاني منه الشعوب الإسلامية من الجهل والأمية والفقر والفرقة، بالإضافة إلى الأساليب الإعلامية المستخدمة لتحقيق القبول والإقناع للرسالة الإعلامية، فهي الطريقة التي يتوصل بها إلى الهدف النهائي والقصد الأساسي للاتصال الإعلامي وهو التأثير على المتلقي (الجمهور) ، حيث أظهرت الدراسات الإعلامية العامة والدراسات الإعلامية الإسلامية خاصة، اتفاقاً حول أهمية الأسلوب وضرورته للتأثير، وما يصاحب ذلك من المؤثرات التي أفرزتها التقنية، واتفاقاً حول تعدد الأساليب وتنوعها، وارتباط ذلك بموضوع الإعلام وأهدافه والجمهور المخاطب.

ومن هنا فإن على علماء الأمة أن يستجيبوا لحاجة الأمة إلى الكشف عن الأساليب الإعلامية للمنافقين -كما بينها القرآن الكريم- للحذر والتحذير منها ومن أصحابها، ولكشف الأقنعة التي يتخفون وراءها لهدم عرى الإسلام، وإضعاف أهله من خلال حملاتهم لطمس الحقائق، وتزوير الوقائع، والتشكيك في المسلمات، والطعن في الثوابت، والتلبيس والتدليس على العامة، فهذا الموضوع يستمد أهميته من المبررات التالية:

-1 وجوب كشف الأساليب الإعلامية للمنافقين، من خلال فهم كتاب الله وسنة رسوله _ r_ لما يمثله الإعلام اليوم من قوة مادية ومعنوية للأمة، وللحذر والتحذير منهم قال _تعالى_:"هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" (المنافقون: من الآية4) .

كما أرشد _سبحانه وتعالى_ إلى تتبع المجرمين والنظر في طرقهم لهدم الدين ومحاربته، قال _تعالى_:"وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ" (الأنعام:55) .

وعن عمران بن الحصين _رضي الله عنهما_ مرفوعاً إلى رسول الله _ r_ قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان"أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1554) .

_2 لمجاهدتهم، فقد نزل على الرسول _ r_:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" (التوبة:73) .

وأعظم الجهاد هو جهاد العلم، حيث ذكر السلف _رضوان الله عليهم_ أن مجاهدة المنافقين تكون باللسان زجراً وتأنيباً وإقامة للحجة عليهم. (تفسير ابن حجر،(10/184) .

ويقول تلميذ المصنف الحافظ ابن قيم الجوزية _رحمه الله_:"وكذلك جهاد المنافقين، إنما هو بتبليغ الحجة، وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الأنبياء" (زاد المعاد 3/6) ..

واستنفار الأمة لمجاهدتهم ضمن إطار"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"والتحذير من سمات النفاق والمنافقين.

3_ليتجنب المسلمون طاعاتهم، فقد أمر الرسول _ r_ بعدم طاعتهم رغم ما يزخرفون من القول، قال _تعالى_:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" (الأحزاب:1) .

4_لوعظهم فقد يكون منهم الجاهل أو المغرر به، أو قد يهديهم الله _سبحانه وتعالى_ قال _جل وعلا_:"وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً" (النساء: من الآية63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت