فهرس الكتاب

الصفحة 16634 من 27364

وأخيرا فان العقلاء توحدهم الجراح والمصائب لا أن تكون موجبا لمزيد من الفرقة والاختلاف والتدابر ، وإيذاء"صدام المجرم"حجاج هذا الزمان للسنة والشيعة في القديم ينبغي أن يوحدهم في الجديد .

المطلب الثاني: مناقشات في الفيدرالية

يصول اليوم في الساحة السياسية اشكال من الفرسان وكما يقول المثل ( كل واحد راضي بعقله ) ومنهم من ينظر للفدرالية وكأنه يخطط لقطعة ارض، لا مصير دولة وشعب فتجد بين الفرسان الانتهازي الوصولي المشغول بإرضاء عجبه وانانيته ومكاسبه الدنيوية، فتراه يطل علينا من تلفاز النظام السابق المرتبط بالحزب يصرف علينا من الكلام ما لايغني ولا يسمن، واليوم ينظّر بما يناسب المقام والمصلحة، وهؤلاء أفرد لهم الامام ابو حامد الغزالي فصلاً في الاحياء ولاجدوى في خطابهم. وترى في الساحة فريقاً اكاديمياً مؤمناً بما قرأه في الكتب عن الفيدرالية واللامركزية الادارية قاصراً النظر عن النتائج والعواقب على ارض الواقع العراقي، وفريقاً يجد في الفيدرالية تحقيقاً لمصلحة متوهمة .

النظام السابق حرم طوائف الشعب من ممارسة العمل السياسي طيلة خمسة وثلاثين عاماً خلت ولذلك تجد الكثير منهم لايملك شيئاً من المعرفة والدراية والحنكة والتجربة وبعد النظر للمناورة السياسية وتحديد المواقف.

[ عزيزي الفدرالي تمهل ، موقع جريدة البصائر/ قسم المقالات (ص1 ) بتصرف ] .

* مفهوم الفيدرالية

تبدو الفيدرالية اليوم من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الواقع العراقي إذ أن قليلاً من العراقيين يملكون فكرة واضحة عن ما تعنيه الفيدرالية، ويرى المختصون إن إشكالية فهم الفيدرالية لدى المواطن العراقي باتت تشكل تحديا خطيرا إذ كيف سيقرر العراقيون مستقبل بلادهم من خلال صناديق الاقتراع اذا كانوا لايدركون الفيدرالية كمفهوم ؟!

ومع هذا ذهب آلاف من الناس وصوتوا ( بنعم ) على مشروع الفيدرالية الذي تضمنه الدستور وهم بعد لم يدركوا خطورة الأمر ، ولم يعرفوا الفيدرالية من أصلها !!

ومن اجل إيضاح الفكرة هنا لابد لنا من إدراك الفيدرالية كمفهوم يقوم على أساس انه نظام سياسي عالمي يوجد فيه مستويان حكوميان يحكمان نفس المنطقة الجغرافية ونفس السكان، واصل الكلمة قادم من كلمة لاتينية (فيدير) وتعني الثقة.

ليست"الفيدرالية"بكلمة عربية ومن أصل اللغة، وإنما كلمة دخلت قاموس هذه اللغة وغيرها (الكردية والتركمانية والسريانية..الخ) في العراق، ، في فترات مختلفة، وأصبح يجري تداولها بعد انتفاضة آذار 1991 .

وهي تترجم عادةً بكلمة"الإتحاد"كأقرب عبارة لها ،وهي في الحقيقة ، تعني شكلاً محدداً من أشكال الإتحاد.

وتقوم الدولة الفيدرالية على أساس وجود حكومتين حكومة مركزية وحكومات موجودة في وحدات سياسية صغيرة تدعى بالأقاليم اوالولايات أو المناطق ،وهذه الوحدات الصغيرة تعطي بعض قوتها السياسية للحكومة المركزية لكي تعمل من اجل المواطن . وفي ظل هذا النوع من النظام تقع على الحكومة المركزية مسؤولية البت بالأمور التي تتعلق بالدولة مثل الإشراف على الجيش وعقد المعاهدات ... الخ من الأمور التي تمس سيادة الدولة، وبمعنى آخر تعني توزيع صلاحيات الدولة أفقياً أي جغرافيا بين الاتحاد المؤلفة منها او عموديا بين السلطة الفيدرالية وهي أعلاها وسلطات الأقاليم الاتحادية وبهذا تؤسس الدولة بطرقتين إما عن طريق اتحاد مناطق مختلفة لم تكن تشكل دولة واحدة وبقرار جماعي منها لكي تشكل دولة لامركزية أي دولة فيدرالية للاستجابة الفعلية إلى الواقع القومي او الجغرافي والاقتصادي والتاريخي.

أما الكونفدرالية فهي نظام تتحد فيه دولتين او أكثر وفقا لمعاهدة يتم بموجبها تشكيل هيئات مشتركة في شتى المجالات لتوحيد سياسة الدول الأعضاء مع احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية .

[ الفيدرالية في العراق وإشكالية الفهم الغامض ، سهيله عبد الانيس (ص 1-2 ) بتصرف ] .

فالفيدرالية نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات،الصغيرة في أغلب الأحيان،عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها الأخير في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية .

والفيدرالية السمة الأساسية في الأنظمة الحديثة التي تعمل على حل مشكلاتها القانونية والتنظيمية والسياسية التي تعقد بفعل التبادل الاجتماعي والعلاقات الدولية. فهي على الصعيد الداخلي تسعى لتنظيم أمور الدولة الداخلية، بهدف تسيير العمل والوظائف وتوزيعها مابين السلطات المركزية والسلطات المحلية، بحيث تحترم السلطة الفيدرالية

المصالح الخاصة للقوى المؤلفة للدولة الأم، ومقابل تنازلها عن صلاحيات الأمة العامة .

وعلى الصعيد الخارجي تلجأ الدولة الفيدرالية إلى رسم علاقاتها الدولية لصالح مجموع الوحدات والكيانات التي تتكون منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت