وذلك من خلال القول بالتفرقة بين (النوع البيولوجي) و (النوع الاجتماعي) ، وأنهما مختلفان تماماً ولا علاقة لأحدهما بالآخر، حيث يقرر الجندريون: أن النوع البيولوجي ثابت، والنوع الاجتماعي متغير، ومكتسب، وحصروا مفهوم النوع البيولوجي في الذكورة والأنوثة وما يتعلق بهما من خصائص الحمل والولادة والتناكح والتناسل فقط. والنوع الاجتماعي: فيما عدا ذلك من صفات وأدوار ووظائف متعلقة بالرجل والمرأة على حد سواء، وهذا يعني التشكيك في الثوابت والخصائص المتعلقة بالمرأة، وكذا التشكيك في الثوابت والخصائص المتعلقة بالرجل، وأنها في وجهة نظر الجندريين لا تعدو أن تكون أدواراً ووظائف مكتسبة ومتغيرة.
وبناءً على هذا المفهوم يطالب الجندريون بإعادة النظر فيما يلي: -
أ مفهوم الرجال والنساء.
ب- مفهوم الأمهات والآباء.
ج- مفهوم الأبناء والبنات.
و يدعون إلى قلب هذه المفاهيم بناءً على نظرية (النوع الاجتماعي) المتغير والمكتسب، وأن هذه المفاهيم لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة، فيمكن للذكر أن يكون امرأة وللأنثى أن تكون رجلاً والأب أن يكون أماً والأم أن تكون أباً، وهكذا في الأبناء والبنات.
ونتيجة لتغيير هذه المفاهيم تبعاً لتبادل الأدوار فسيكون من ثمارها ما يلي: -
إلغاء مبدأ قوامة الرجال على النساء.
إلغاء الأحكام الخاصة بالنساء، كأحكام الحجاب والخلوة والاستئذان والسفر والأمومة والحضانة ونحوها.
القضاء على تاج النساء -وهو حياؤهن- وخاصة الفتيات من خلال دعوتهن إلى تبادل الأدوار والوظائف فيما بين الرجال والنساء مهما كانت تلك الوظائف والأدوار.
الهدف الثاني: - تحطيم الأساس الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي في المجتمعات المسلمة وتنفيذ مخططات الأعداء في تمزيق الأسرة المسلمة.
وذلك من خلال إلغاء دور الوالدين القيادي والتوجيهي في تنشئة الأسرة، وهذا يؤدي إلى الانحطاط الأخلاقي والسلوكي عند الأبناء، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية الدعوة الصريحة والواضحة إلى ضرورة تبادل الأدوار داخل الأسرة بين المرأة والرجل في الوظيفة والدور الذي وضع لهما شرعاً، والدعوة إلى إعادة تقسيم العمل بينهما بناءً على هذه النظرية.
الهدف الثالث: الدعوة إلى إلغاء قواعد اللغة والثوابت المتعلقة بتمييز النوع والجنس، وإحلال (اصطلاحات مهجنة) بديل عنها، ومن ثم إيجاد فاصل بين ثوابت اللغة ومدلولاتها الشرعية والتاريخية وبين أهل اللغة واللسان العربي في فهم مدلولات النصوص الشرعية والتاريخية، وهي دعوى لم نجدها في أي مجتمع من المجتمعات البشرية.
الهدف الرابع: - الدعوة إلى عدم الارتباط بما خلفه لنا المتقدمون وما ورثناه من تاريخ الأمة من قيم وتقاليد أصيلة، وفهم للنصوص المقدسة، حيث يطالب الجندريون ويدعون إلى الاجتهاد المطلق وفتحه لكل الناس دون ضوابط ولا شروط، بدعوى التطور والتغيير، وكذلك الدعوة إلى فهم عصري جديد لنصوص القرآن والسنة، مخالف تماماً لفهم سلف الأمة وعلمائها؛وإطلاق القول (بأن كل شي قابل للتطور والتجديد) وهذا معناه نسف كثير من الثوابت الشرعية في المجتمع.
الهدف الخامس: - الدعوة إلى مسخ شخصية المرأة ومسخ شخصية الرجل مسخاً كلياً من خلال الدعوة إلى إزالة الفوارق بين الرجال والنساء والدعوة إلى الشذوذ.
بحيث يمكن للمرأة أن تكتسب كل صفات ومميزات ووظائف وأدوار الرجولة الاجتماعية، وتكون بذلك رجلاً دون أن تكون قطُّ ذكراً. والعكس بالعكس صحيح تماماً، ودون أي انتقاص لوجود وإنسانية أي منهما إذا قام بعمل ووظيفة الآخر اجتماعياً. وبمعنى آخر: يمكن للرجل أن يكتسب كل صفات ومميزات ووظائف وأدوار المرأة الاجتماعية، ويكون بذلك أمرأة دون أن يكون قطّ أنثى، ودون انتقاص لوجوده وإنسانيته.
فأي استخفاف بالعقول أشد من هذا، وأي شذوذ أبشع من هذا الذي يطالب به الجندريون.
موقف الإسلام من الجندر:
من خلال ما سبق يتضح لنا أن دعاة الجندر يدعون إلى:
دعوة المرأة إلى الترجل، ودعوة الرجل إلى التخنث!!
وهذا محرم، ومن الكبائر وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يفعله:
فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء) ( [7] )
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) ( [8] ) .
و روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" ( [9] ) .
فالجندريون يريدون أن يحوّلوا المجتمع إلى مجتمع تحل عليه لعنة الله - تعالى -، وكل مسلم لا يمكن أن يرضى هذا لنفسه ذكراً كان أو أنثى.
2 الدعوة إلى تسوية المرأة مطلقاً بالرجل!!:
وهذا يعني إلغاء الأحكام الثابتة شرعاً و الخاصة بالنساء؛كأحكام الحجاب والاستئذان والخلوة والسفر بمحرم وعدم الاختلاط بالرجال والشهادة والميراث ونحوها... وهذا لاشك من أبطل الباطل