فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 27364

-طائفة تخلت عن كل مبادئ الشيوعية لتنقلب رأساً على عقب لتحمل الأفكار الرأسمالية المتعلقة بتبني مبادئ الديمقراطية بعد أن كانت تعتبرها وسيلة من وسائل البرجوازية للتسلط على العمال والفلاحين وصغار الكسبة.

-طائفة تخلت عن أفكارها، وتركتها على رفوف متاحف التاريخ ليتجهوا إلى عالم الدين والغيبيات، والخوض فيها، ووضع الدراسات حولها بعد أن حاربتها فترة من الزمن مدعية أنها أفيون الشعوب، وهذه الطائفة الأخيرة كانت ولا تزال الأخطر على تغيير عقائد الناس لأنهم دخلوا غمار الشريعة ليطعنوا في الدين من خلال النيل من مصادره الرئيسية بادعاء إعادة النظر في النصوص، ومعاودة الاجتهاد فيها من جديد!!

وتكمن خطورة هذه الطائفة في عدم دراسة هؤلاء الناس للشريعة والإسلام الدراسة المتفحصة والموضوعية، بل أعادوا ومن جديد ما طرحه المستشرقون من دراسات تشكك في الإسلام وحضارته وتاريخه، بإشاعة الشبهات وفق مبدأ الانتقائية.

ثوابت لكل أمة:

يطلب مدعي حرية التفكير من غير قيود أن يسير المسلمون على نهج أساتذتهم الجدد من الليبراليين الأوروبيين الذين لا تقف أمام ما يطرحونه عوائق، وأتعجب مما يقولون!!

فمن قال لهم بأن ذلك صحيح؟! أنسي هؤلاء ما هو نصوص في قوانين الدول الأوربية كدوائر حمراء لا يجوز للكتَّاب تجاوزها، كمنع المساس بذات المسيح، والذات الملكية كما في القانون الإنكليزي، وعدم الخوض في مناقشة إثبات الهلوكوست ( المحارق اليهودية أبان الحرب العالمية الثانية على يد هتلر ) كما في معظم قوانين الدول الأوروبية، بادعاء أن ذلك جرح لمشاعر السامية!! وما محاكمة المفكّر الفرنسي روحية غارودي على كتابه: الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، إلا خير دليل على ذلك.

بل زاد بعض العلمانيين عندما سمعوا بهذه الحقائق أن يتجاوزوا بحرياتهم ما وصل إليه أقرانهم في أوروبا وذلك برفع القيود عنها؛ حتى لا يناطحهم في مجال حرية التفكير أحد على هذه المعمورة!! فكما أن لأوروبا ثوابت لا يجوز المساس بها، فكذلك المسلمون عندهم ثوابت ومقدسات لا يجوز الاعتداء عليها، فإذا انضبطت الحرية في إيقاعها الإنساني وإطارها السليم، وانتشرت في أصولها الطبيعية؛ تحققت جدواها، وآتت ثمارها وأكلها.

ويُلاحَظ أن من يدعى حرية التفكير في عالمنا الإسلامي إنما يرغب بممارستها في جانب واحد ألا وهو مهاجمة شعائر الدين، والتطاول على القرآن، والمساس بمكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إنها جرأة باسم الحرية الفكرية لا نراها إلا في الساحة الإسلامية، وبدعوى حرية التفكير تمتهن الثوابت الدينية، ويُلفَتُ للنظر احترام هؤلاء المفكرين والكتاب للأديان الأخرى - والإسلام يدعو إلى احترامها - التي لا تعير العقل اهتماماً!! حيث تجعل معبودها بقرة أو صنماً أو شيطاناً، أو حقيقة رياضية عجيبة مفادها: ( 1+1+1= 1 ) .

هذا كفر وليس فكر:

كثير منهم أثاروا قضية الردة وعقوبتها في الإسلام على أنها عائق وحجرة عثرة لحرية التفكير، وهذا إدعاء باطل بدليل أن الإسلام لم يجبر أحداً على اعتناق الإسلام بل ترك لهم حرية الاختيار، يختارون ما يعتقدون صوابه قال - تعالى: (( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ) )فإذا ما اختاروا الإسلام بمحض إرادتهم وقناعتهم، ومن غير إجبار؛ ثم يرفعون دعوة الخروج منه فإنما هذا سخرية ولعب واستهتار بالدين لا يقبله عاقل، والاستهزاء بالدين والسخرية منهم كفر لا محالة يجب معاقبة فاعله، وليس هذا مانع لحرية الفكر بحال من الأحوال، فإدعاؤهم باطل.

كما أن إثارة إثبات النصوص، ورفض السنة النبوية بادعاء أن العقل لا يقبله نوع من الطعن في الدين، حيث يجردون ما يعلم من الدين بالضرورة، من حكمها الواجب، بادعاء أن القرآن لم يأت به، والسنة ليست كلها صحيحة، والصواب ما يراه عقلهم بأنه صحيح!! وهذا الادعاء أيضاً باطل؛ لأن السنة ونصوصها لها المختصون الذين درسوها ونقَّحوها، وبينوا صحيحها من سقيمها متناً وسنداً، فكيف يحق لمن لا يعرف أركان الإسلام - فضلاً عن تطبيقها - أن يضع مصادر تشريعه؟!

ماذا يريدون؟

الذي حصل وشاهدناه أن أكثر من يتجاوز الحدود المسموح له بتخطيها، والذي يتطاول المقدسات والثوابت بادعاء حرية التفكير؛ إنما هو رجل تافه أراد الشهرة، أو امرأة ساقطة رغبت في تلميع اسمها على صفحات الجرائد، ثم هل وجد هؤلاء مبدأ في العالم منحهم حرية التفكير كما منحهم الإسلام؟ الذي يبدو لي - والله أعلم - أن من أهم مقاصد هؤلاء من وراء هذه الدراسات هو إلغاء مسألة الردة بادعاء أنها تناقض حرية التفكير، كما يسعون إلى إلغاء مسألة التكفير في الفكر الإسلامي باعتباره حجرة عثرة أمام الكثير من المسائل التي لا يجوز تخطي الخطوط الحمراء فيها، كما ويرغبون في معاودة النظر في النصوص واستدلالاتها على المسائل الشرعية؛ ليضعفوها أو يبطلوها بدعوى عدم وجودها أو ثبوتها.

لا يحق للمسلم إجبار غيره باعتناق الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت