فهرس الكتاب

الصفحة 11366 من 27364

الظاهرة أيضاً تستطيع أن تراها في غياب اهتمام الإسلاميين بمؤسسات العمل الأهلي والمدني على خطرها وعظمها، مثل: المنظمات والجمعيات التي ترعى الشأن الثقافي، أو الشأن النسائي، أو قضايا الحريات العامة والحقوق، أو القطاعات المهنية مثل العمال والطلبة ونحو ذلك، إلا ما ندر، وأذكر -على سبيل المثال- أن مصر (ولها من التاريخ والباع في الخبرة الإسلامية الكثير على مدار قرابة قرن كامل) تجد فيها أكثر من خمس عشرة جمعية ومؤسسة تهتم بالحريات العامة رغم أنها لا تملك قواعد حقيقية لها في المجتمع، ومعظمهم يساريون وقلة ليبرالية، في حين أن الإسلاميين -على ضخامتهم وكثرة معاناتهم- لم ينشئوا جمعية واحدة تهتم بهذا المجال، رغم أنهم أولى الناس به واقعياً وعملياً، ويكن التحدث كذلك في هذا السياق عن غياب المؤسسات البحثية ومراكز الدراسات المتخصصة في السياسة والاقتصاد والاستراتيجيات وغيرها.

إن التحولات التاريخية للأمم لا تُبنى على العواطف وحدها، ولا على النيات الحسنة وحدها، وإن كانت تلك من شروطها الجوهرية؛ وإنما التحولات تؤسس لها، وتفجر طاقاتها، وتشحذ الهمم إليها جهود إنسانية متكاملة ومتماسكة ومتنوعة ومعقدة، قدر تماسك وتكامل وتعقد المجتمع الإنساني -أي مجتمع إنساني-، ولعل المستقبل يحمل لنا مثل هذه الروح الجديدة، والوعي الجديد، وقد رأينا - بالفعل- بعض تباشيره في السلوك والوعي الإسلامي الجديد في غير بلد من العالم العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت