فأين العدل في هذه الحرب ،وقد أعلنت على الشعب الفلسطيني الأعزل ،وهل مقاومة الاحتلال ،والجهاد في سبيل التحرر يعد إرهاباً ؟إن كان كذلك فهذا يعني أنَّ كفاح الشعوب ضد الاستعمار والاحتلال إرهاب أي أنَّ كفاح الشعب الأمريكي للتحرر من الاستعماريْن البريطاني والفرنسي إرهاب ،وكفاح الشعب الفرنسي ضد الاحتلال النازي إرهاب أيضاً،وبهذا المنطق الأمريكي يكون الأمريكان أنفسهم والفرنسيون في مقدمة الإرهابيين وبالتالي يعني أيضاً إباحة الاحتلال والاستعمار !!
وأين العدل في محاربة الإرهاب ،وهناك جماعات إرهابية مسيحية ،ويهودية في داخل الولايات المتحدة ،وفي بريطانيا ،وفي اليابان ،وفي إيطاليا،وفي أسبانيا ،وفي كثير من الدول الأوربية ،فلماذا الدول الإسلامية هي المستهدفة ؟ أليس هذا يؤكد أنَّ أحداث سبتمبر مفتعلة؟
وأين العدل في ترويع الملايين من الأفغان،وخروجهم من بلادهم في البرد القارص ليعيشوا في خيام كلاجئين وتقفل أمامهم كل الحدود،وقتل الألوف من المدنيين الأفغان من شيوخ وأطفال ونساء ،وهم لا يعلمون من هو بن لادن ،ومن هي أمريكا ؟ إنَّ 70% من الشعب الأفغاني أميون لا يقرأون ولا يكتبون ،وكفاهم معاناة من حروب على مدى 25 عاما ،وجاءت الحرب الأمريكية التي وصفتموها بالأخلاقية والعادلة لتقضي على البقية الباقية من هذا الشعب الفقير الذي بات لا يجد اللقمة التي يأكلها.
إنّ الدين الإسلامي المتهم بالإرهاب من قبل الصحافة الغربية التي تسيرها الصهيونية العالمية ،ومن قبل أحد موقعي هذا البيان ، يُحرِّم في حالة الحرب قتل المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ وهدم البيوت وقطع الأشجار ،ويحرَّم قتل أصحاب الصوامع ، كما سبق الإسلام القانون الدولي كثيراً في أحكام الحروب ،كعدم مباغتة العدو وأخذه على غرة فلقد ثبت أنَّ الرسو صلى الله عليه وسلم لم يقاتل قوماً قبل أن يدعوهم إلى الإسلام ،أو دفع الجزية ،فإن امتنعوا قاتلهم ،وكذلك عدم قتال المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال من أهالي المحاربين لهم ،وعدم تدمير منازلهم وحرق نخيلهم ،وقد سبق الإشارة إلى ما أوصى به الرسو صلى الله عليه وسلم جيشه في غزوة مؤتة ،وكيف حرَّم الإسلام الإجهاز على الجرحى والتمثيل بجثث القتلى،وعدم إصابة المدنيين ،كما حثَّ على الإحسان في معاملة الأسرى ،وجعل الإحسان إليهم علامة الإيمان ،فكيف تكون الحال في السلم؟
لقد أمرنا أن تكون مناظراتنا مع أهل الكتاب بالتي هي أحسن ،يقول تعالى: (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاَّ بالتي هي أحسن ) )
ونهانا عن سب عقائد المخالفين لديننا ،يقول تعالى: ( ولاَ تَسُّبُّوا الَّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُّبُّوا اللهَ عَدْوَاً بِغيْرِ عِلم )
وجعل لأماكن عبادات اليهود والمسيحيين حرمة كحرمة المساجد يجب حمايتها والدفاع عنها،وليس ضربها بالطائرات والصواريخ كما فعلت أمريكا بضربها المساجد في أفغانستان يقول تعالى: ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدَّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهِ كثيراً)
وقد حفظ الإسلام لأهل الذمة حقوق المواطنة والجنسية ،والذميون أولئك الذين كانوا من سكان البلاد التي فتحها المسلمون ،وفضَّلوا البقاء فيها فدخلوا في ذمة المسلمين ،وقد حفظ الإسلام لهم حريتهم في ممارسة عباداتهم وعقائدهم ،ولهم أن يتمتعوا بكل الحقوق في العلم والعمل والتجارة والكسب والتنقل مثلهم مثل المسلمين تماماً.
وأوجب الإسلام حماية الذِّمي ،فدمه وماله مصونان ،وحريته وكرامته محترمتان ،وقد أكَّد الرسو صلى الله عليه وسلم على هذا في أحاديث منها: ( من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة ،ومن خاصمته خصمته.)
كما أنَّ الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان يسأل عمال أوَّل من يسألهم عن أحوال أهل الذمة ،وكيف أنَّه أمر بضرب ابن والي مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه لأنَّه أساء إلى ذمي ،ثُمَّ قال قولته الخالدة ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟)
فهذه أخلاق الإسلام وقيمه في تعامله مع أهل الكتاب في السلم والحرب الذي يُتهم بالإرهاب والعنف .
فأين العدل في ضرب القوات الأمريكية المساجد في أفغانستان ،وانتهاك حرمات بيوت الله ،وقتل المصلين بها ؟