فهرس الكتاب

الصفحة 10123 من 27364

وإن كان من مبادئكم الخمسة التي تدافعون عنها حرية الاعتقاد والحرية الدينية من الحقوق غير القابلة للانتقاص جميع البشر ،فمن باب أولى أن يعطى لهذا الإنسان الحرية في العمل الذي يمتهنه ويحترفه ،ولكن ما رأيكم في أنَّ منظمة العمل الدولية رفضت إقرار نظام العمل في مصر الذي رفضت فيه النساء العمل في المحاجر والمناجم ،وفي الأعمال الليلية مبينات أسباب رفضهن هذه الأعمال بأنَّها تعرضهن للتحرش الجنسي ،وأنَّ أسرهن في أمس الحاجة إليهن في تلك الأوقات،كما لو اطلعتم على وثيقة بكين تجدون فيها فرض القيم التي قلتم عنها أنَّها قيم ضارة ،بل الأكثر منها ضرراً تقرها هذه الوثيقة لتعمل بها دول العالم الثالث ،كما تجد منظمو مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة في التسعينيات من القرن الماضي حاولوا أن يوصوا بإقرار الإجهاض ،لولا أن تصدى لهذه التوصية علماء الدين في الأزهر ،وفي عالمنا الإسلامي.

لقد نظَّم الإسلام العلاقات الأسرية ،وجعل الزوجية تقوم على أركان ثلاث هي: السكن والمودة والرحمة ،يقول تعالى (( ومِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَل بَيْنَكُم مَوَدَةً وَرَحْمة إنَّ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقوْمٍ يَتَفكَّرُون ) ) (الروم: 21)

وجعل للزوجة مثل ما للزوج من حقوق وما عليهما من واجبات تجاه الآخر ،يقول تعالى (( ولَهُنَّ مثل الذي عليهِنَّ بالمعروف ) )،وألزم الرجل بالنفقة على زوجه ولو كانت غنية ،ومقابل ذلك جعل له القوامة ،وهي تكليف عليه مسؤوليات وتبعات والتزامات ،ومن مسؤوليات القوامة تحقيق الأمن والأمان ،وتقديم النصح والإرشاد ،فهي لا تعني الاسترقاق والاستعباد ،كما فهمها البعض،وأثار بعض المستشرقين حولها الكثير من الشبهات ،فهي مبنية على والتفاهم على أمور البيت والأسرة،وليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ،ثُمَّ أنَّ جميع الأديان والأعراف في جميع المجتمعات جعلت القوامة للرجل باستثناء مجتمع شاذ هو مجتمع التبت ،فلماذا كل هذا التحامل على القوامة في الإسلام ؟ ،يقول تعالى: (( الرِّجَال قَوَّامُون عَلى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهم ) ) (النساء: 34)

وأمر أن تكون العشرة الزوجية بالمعروف ،يقول تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيَئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً ) ) ( النساء: 19) ،فإن استحالت الحياة الزوجية بين الزوجين يكون الطلاق بمعروف ،يقول تعالى: (( الطَّلاُقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحَسَان ) ) (البقرة 229) ،والطلاق هو أبغض الحلال عند الله ،وقد شرِّع الطلاق في الإسلام لئلا يعيش الزوجان معاً بالإكراه،فتتحول حياتهما إلى شجار وخناق ،وينعكس ذلك على الأولاد ،ولئلاّ يدفع ذلك الزوج إلى خيانة زوجه ،ويرتكب الفواحش ،وقد يدفع ذلك بالزوجة إلى فعل ما حرَّمه الله .وتتضح هذه الحكمة أمامنا في المجتمعات الغربية التي تحرم الطلاق ؛إذ كثرت فيها الخيانات الزوجية ،فالزوجة تخون زوجها ،والزوج كذلك ،والنتيجة اختلاط الأنساب ،ووجود أطفال غير شرعيين ،وإباحة جنسية ،وانهيار الأخلاق والقيم والفضائل.

وهناك أيضاً حملات من بعض المستشرقين على الطلاق في الإسلام !

والروابط لأسرية والعائلية قوية في الإسلام ،فالإسلام يحث على الترابط الأسري ،وينهى عن قطع الأرحام ،وأوصى بالبر إلى الوالدين ،وقرنه بعبادته ،بل نهى عن التأفف منهما ،يقول تعالى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوُا إِلاَّ إِيَاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانَاً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وّقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمَاً .وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) ) ( الإسراء: 23-24) ،فهل يوجد سمو ورقة في المشاعر الإنسانية مثل هذه المشاعر؟

فلقد ألزم الأولاد بالبر بالوالدين والإحسان إليها ورعايتهما والإنفاق عليهما إن احتاجا إلى ذلك ،كما ألزم الأب بالإنفاق على أولاده وبناته ،إلى أن يعمل الأولاد بعدما يتمُّون تحصيلهم العلمي ،وينفق على البنات إلى أن يتزوجن،ولا يحق للأب إكراه ابنته على الزواج ،ولا يصح عقد الزواج إلاَّ بموافقة ورضا المتزوج بها ،بل يعد عقد الزواج باطلاً إذا أكرهت الفتاة على الزواج .

إنَّ النظام الأسري في الإسلام وضعه وشرَّعه الخالق ،ولا يرقى أي نظام إليه ،فلمَ يتدخل الآخر الغربي في نظامنا الأسري ؟ويريد أن يصدِّر إلينا قيمه الضارة وغير الجميلة كما وصفها بيانكم؟

في العقد الثاني من القرن العشرين أصدر"أسوالد اشبنغلر"كتاباً بعنوان"تدهور الحضارة الغربية"،فإن كان حال الحضارة الغربية قبل ثمانين عاماً في طريها إلى الانهيار ،فما هي حالها الآن ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت