فهرس الكتاب

الصفحة 10121 من 27364

العلماء المسلمين في علم الكيمياء كان لها أثر كبير في صناعة الأدوية ،وفي كثير من الصناعات منها صناعة الأسلحة.أمَّا إنجازات المسلمين في علمي الفلك والجغرافيا فقلد ساعد على تطور علوم لأرض والفضاء.

إنَّ إنجازات المسلمين في كل العلوم لا تعد ولا تحصى ،وما ذكرناه على سبيل المثال لا الحصر لنبين لكم أنّ الإسلام هو الذي دفع بالمسلمين إلى كل هذه الاكتشافات العلمية لأنّ هؤلاء العلماء أول شيء يتعلمونه هو العلوم الدينية من حفظ القرآن الكريم ،ودراسة تفسيره ،ومن حفظ الأحاديث النبوية ،ودراسة الأحكام الفقهية الشرعية ،ثُمَّ ينطلقون في دراساتهم للعلوم التي يرغبون في دراستها ،ومعهم الذخيرة النفيسة من العلم التي ترشدهم وتلهمهم وتؤهلهم لطرق كل العلوم ،والنبوغ فيها فأسهموا في إنشاء حضارة فريدة تميّزت على كل الحضارات ،وأصبح المسلمون يمثلون أكبر قوة في العالم ،فمثلاً: ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وعلم العمران،وصاحب العديد من النظريات الاقتصادية التي سبق بها آدم سميث استقى نظرياته الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية من القرآن الكريم ،ومن السنة الشريفة ،وقد كان عالماً فقيهاً ،وقاضياً تولى القضاء في مصر .فالعالم لم يعرف الحضارة العلمية إلاَّ عن طريق الإسلام الذي دفع بالمسلمين إلى ذلك ،فالعلوم الدينية تخرج العلماء والمفكرين والمخترعين لمن يدرسها حق دراستها ،ولا تُفرِّغ الإرهاب ،كما تزعم الحملة على الإرهاب التي وصفها بيانكم بأنَّها حرب أخلاقية!

والذي يُفرِّغ العنف والإرهاب أفلام العنف والإرهاب التي تنتجها سينما هوليود التي يسيطر عليها اليهود الصهاينة،فلمَ لا يوجه الانتقاد إلى تلك الأفلام التي تعرض في محطات التلفاز الأمريكية؟أيضاً لماذا لم يقدَّم الانتقاد للمناهج الدراسية الدينية في إسرائيل التي تدعو إلى إباحة أعراض ودماء وأموال غير اليهود من الأميين ،والتي تغرس في نفوس صغارها على التمايز على سائر الأمم ،وأنَّهم شعب الله المختار ، وأنَّ دولة إسرائيل الكبرى تمتد من النيل إلى الفرات ،بل حتى مناهج الحساب يُحرِّضون فيها على قتل الفلسطينيين ،فمن المسائل الحسابية التي تدرس للطلبة في إسرائيل مثلا: يوجد ثمانية فلسطينيون فكم فلسطينياً ينبغي أن تقتلهم ليبقى ثلاثة أحياء؟

-من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان أنَّه خلقه سوي الخلقة ،يقول تعالى: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) )

-من هذا التكريم أنَّه سخَّر له ما في الكون ،يقول تعالى: (( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جمِيعاً مِّنه إَّن فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكْرُون ) ). فهذا التصور الذي يحمله الإسلام للإنسان من تسخير الكون له وليس العكس .فإنَّ الطبيعة هي المسخَّرة للإنسان ،وليس هو المسخَّر لها ،فالقول بأنَّ الإنسان سخر للوجود أدَّى إلى استعباد الإنسان ،فأصبح الكون بالنسبة للإنسان سيداً معبوداً . وإقرار هذه الحقيقة أنّ الكون مسخر للإنسان فيه تحرر الإنسان من عبودية الخلق.فالمبدأ الأساسي الذي تقوم عليه العقيدة لإسلامية هو أنّ الله وحده هو المعبود ،وليس أحد سواه ،فلا الشمس ولا القمر ،ولا الليل ولا النهَّار ،ولا البحار ،ولا المال ولا الحيوان ولا النار ،ولا القوم ،ولا العشيرة ،ولا الوطن ،ولا الإنسان المعبود ،فليس في الكون شيء معبود ،بل الكل ،كل الكائنات الموجودة في هذا الكون عابد له يدين له بالتعظيم ،ويقر له بالألوهية والوحدانية والعبودية ،يقول تعالى: (( وَهُوَ اللهُ لاَ إِلَه إِلاَّ هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرِة ولَه الحُكُمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ) ) ( القصص: 70) . وهكذا كرَّم الله الإنسان ؛إذ حرَّره من عبودية الخلق ليكون عبداً للخالق جلَّ شأنه ،وهي عبودية تشريف وتكريم وإعزاز لأنَّه بهذه العبودية يرتفع ويسمو وتنبتُ في نفسه الطمأنينة ،ويتطهر جسده من أردان الرذائل والخبائث ،ويرتقي بآدميته إلى الفضائل والعفاف ،فلا يخشى إلاَّ الله ،ولا يذل نفسه إلاَّ لله ،ويجعل عمله خالصاً لله ،فيتحرر من الخديعة والكذب والنفاق والرياء ،ويراقب الله في أعماله وأقواله ،فلا يخون ،ولا يسرق ،ولا يزني ،ولا يقتل فيعيش سعيداً عزيزاً مكرماً مطمئن النفس قرير العين ،فيسلم من آفات وأمراض هذا الزمان ،وكل زمان ؛إذ يتخلص بإخلاص العبودية لله ممَّا تعاني منه البشرية أفراداً وجماعات من الويلات والنكبات التي تنصب على رأسها صباً كالقلق والخوف ،والهم ،والاكتئاب ، والانتحار ، والأنانية ،والجشع ، وسُعار الجنس ، والطلاق ، والاغتصاب ، والإرهاب ،وتفسخ الأسرة وتفككها ، وانحلال المجتمع ،كل هذه الأمراض والمفاسد تعاني منها البشرية الشاردة عن دين الله ،والتي تعلق العصيان على الله سبحانه وتعالى ،وذلك لتصورها المخبول القاصر أنَّها تستطيع أن تحظى بالسعادة والخير بانفرادها بالتشريع وانفصالها عن صراط الله في شرعه ودينه ،لهذا كانت الغاية العليا من خلق الإنسان عبادة الله جلَّ شأنه ، يقول تعالى: (( وما خلقتُ الجن والإنس إلاَّ ليعبدون ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت