فهرس الكتاب

الصفحة 10101 من 27364

سؤال:وسائل الدعوة مهمة جدا في مرحلة التحدي التي نعيشها ... ما السبب في بقاء وسائل الدعوة الإسلامية على بدائتها القديمة وعدم وجود هيئات خاصة للتطوير والابتكار واقتحام تقنيات العصر الحديث بمهارة واقتدار وتخريج مخرجين ومذيعين ومنظرين وشعراء وخطباء ورسامين ...إلخ يحملون الهم الإسلامي ويقدمون الحلول..؟؟

جواب:لا شك أننا الآن في عصر المعلوماتية , أصبحت المجتمعات فيه مكشوفة بلا حدود . والعالم كله كأنه في حلبة سباق يبدو فيها العالم الإسلامي غير مؤهل للمنافسة .

ولذلك بالنسبة للدعوة ؛ فيجب العناية بتكريس الخصائص الإسلامية العقدية منها والسلوكية , ودعم هذه الخصائص من خلال العمل المؤسسي الاقتصادي , والإعلامي , والتربوي الموجه لجمهور الأمة , الواصل إلى عمقها , فلا يصح أن يكون خطابنا حديثاً مع النفس , ولا مهامسة من شريحة منتخبة .

ـ نحن ملزمون بقراءة الواقع قراءة صحيحة , وأن نتعامل معه تعاملاً شرعياً , يعتمد على الأصول والقواعد ومحكمات النصوص , لا على الذوق والعاطفة وحكم الطبع .

نحن ملزمون برعاية أدب الخلاف , وحفظ الحقوق , ومراعاة طبيعة الموقف الذي يتهيأ له المسلمون , والذي يطلب من الغيورين تقديم جوانب الجمع القائمة في المنهج الشرعي الواحد على جوانب التفريق والتخالف . وأن نحكم أصول الشريعة التي يجتمع عليها , ونفصلها عن ساحة الاجتهاد في التوعيات والوسائل والأساليب التي تقبل التنوع والتعددية .

ووسائل الاتصال , والإعلام والمعلومات , والتقنية يجب أن تكون طيعة في أيدي المؤمنين لو أرادوا وصمموا , لكن الملاحظ مع كون العالم الإسلامي يملك ثروات هائلة , ومع كون هذه التقنية سهلة التحصيل إلا أن توظيفها لا يزال ضعيفاً بالمقارنة بالأعمال الإغاثية أو بناء المساجد .

وفي تقديري: أن العمل الدعوي والتربوي والتعليمي هو الأساس الذي يتفرع عنه ما سواه .

وأدوات الدعوة خاضعة لقسمة العبادات في الشريعة , فكما أن العبادات منها ما هو قُرَبٌ محضة , يصلح لها دين الناس , وهذه توقيفية , كلاً وتفصيلاً كالصلاة مثلاً . ومنها ما هو عادات وعبادات تصلح بها الدنيا , وهذه عفوية بشرية , الأصل فيها الإذن والإباحة" ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس:59) ولهذا كانت دائرة المباح أوسع دوائر الشريعة ."

والوسائل والأدوات جملة من هذا النوع , فلا حظر فيها إلا بدليل .

وكلما تفتقت الأذهان عن عبادة جديدة , فهو الابتداع , أو عن وسيلة جديدة فهو الإبداع . وقديماً قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: يجدُّ للناس من الأقضية بقدر ما يجدّ لهم من الفجور .

سؤال:المؤامرة...!! إلى أي مدى لعبت دورها في تحريك مشاعر المسلمين ، وتعبئة طاقات الغضب والحذر، وهل كانت فكرة تعميمها صحية ، أم أنها أدت إلى غرس بذرة الخوف والعجز والخمول الفكري في رد كل ظاهرة إلى سببها الحقيقي...؟

وهل العداء بين الإسلام واليهود والنصارى أزلي وديمومي ، وهل هو شامل لكل من انتسب لهذه الديانات ..؟؟ كيف يمكن للعقل المسلم أن ينظر في مثل هذه القضية نظرة معتدلة ووسطية تمكنه من التصرف السديد والقويم.؟؟ بعيدا عن الغفلة القاتلة والاندفاع الأهوج؟؟

جواب:من الواجب علينا أن نفرق دائماً بين ( الوعي ) وبين (الإحساس بالمؤامرة ) . فالوعي موقف ذهني صادق , مبني على شواهد ويقينيات , ومعرفة الإنسان موقعه على خارطة الأحداث . والإحساس بالمؤامرة شعور نفسي يقصد فيه صاحبه تبرئة نفسه واتهام العدو .

وفي تقديري أننا لو ألفنا موسوعات , وأقمنا مؤسسات , هدفها اتهام العدو ؛ فإننا لم نصنع شيئاً أكثر من الإمعان في الخطأ والسلبية , لأننا لن نصحح , ما دمنا لم نعترف بخطئنا وتقصيرنا , وعدم مراجعتنا لا تراجعنا .

والقرآن كما هو معروف يثبت طرائق الأعداء وكيدهم ومكرهم , ولكنه يؤكد أنها تذهب هباء منثوراً , ولا تضر شيئاً عندما تواجه بمسلمين يصبرون ويتقون . وتقرر معنا سابقاً أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

الخطاب الإسلامي المعاصر ، هل يفتقر إلى الدقة في توصيف الظواهر ووضع الحلول الواقعية ..؟ ولماذا يقع في بعض الأحيان في شرك التصنيف والعمومية ..؟؟ وهل لدور ومحاضن التربية دور في تخريج جيل لايرى إلا فكر من تربى على أيديهم ، وأصبحت كلمات من مثل"علماني"و"حداثي"و"قومي"سهلة لوصف أي شخص يخالفهم بها..؟

وكيف لنا أن نعيد ترتيب أوراقنا التربوية للخروج من هذه الإشكالية التي بات يرددها كثيرون ممن لهم حوارات مع الصحوة..؟؟

بالنسبة للخطاب الإسلامي فكثيراً ما يتهم بالاختزالية والعاطفية والسطحية وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت