ذلك الإشارة بقوله تعالى: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ .. } الآية (١) . فلو كان في هذا قدح علي المحدثين لتوجه مثله علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (٢) .
الراجح -والله أعلم- قبول رواية المستور، لقوة الأدلة علي قبوله، وإمكان الإجابة علي استدلال أصحاب الرأي الأول في الآية: بأن سبب التثبت هو الفسق، فإذا انتفى الفسق -كما هنا- انتفى وجوب التثبت (٣) .
والأخذ برواية المستور، هو المفهوم من كلام ابن الصلاح، حيث يقول: ويشبه أن يكون العمل علي هذا الرأي، في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم (٤) .
وقال الإمام النووي: الأصح قبول رواية المستور (٥) .
وأما الحافظ ابن حجر، فيرى أنها موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين (٦) .
وبهذا القدر ينتهي الكلام عن العدالة، وأوجه الطعن المتعلقة بها، ويليه -ان شاء الله تعالى- الكلام علي الضبط، وأوجه الطعن المتعلقة به، نسأل الله الإعانة علي إتمامه.