يلحق بتدليس الشيوخ تدليس البلدان، كما إذا قال المصري: حدثني فلان بالأندلس، فأراد موضعا بالقرافة، أو قال بزقاق حلب، وأراد موضعا بالقاهرة.
أو قال البغدادي: حدثني فلان بما وراء النهر، وأراد نهر دجلة، أو قال بالرقة، وأراد بستانا على شاطيء دجلة.
أو قال الدمشقي: حدثني بالكرك، وأراد كرك نوح، وهو بالقرب من دمشق. والأمثلة على هذا كثيرة.
وحكم هذا النوع: الكراهة. لأنه يدخل في باب "التشبع بما لم يعط" (١) ، وإيهام الرحلة في طلب الحديث، إلَّا أن تكون هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير، فلا كراهة (٢) .
الأغراض الحاملة على التدليس كثيرة، أهمها: -
١ - ضعف الشيخ المدلس عنه، أو كونه غير ثقة.
٢ - الأنفة من الرواية عمن حدثه لكونه أصغر من الراوي عنه، أو لأن وفاته تأخرت، وشارك المحدث عنه في السماع منه جماعة دونه.