ومن شدة تحري الإمام البخاري الدقة في هذا المجال وخوفه من نسبة ما لم يقله الرسول -صلى الله عليه وسلم- إليه نجده يسوق بعض الأحاديث الصحيحة مصدرة بصيغة التضعيف.
ومثال ذلك: قوله: ويذكر عن عبد الله بن السائب (١) : "قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- (المؤمنون) في الصبح حتى إِذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع" (٢) .
وهو حديث صحيح وصله مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
فينبغي على طالب العلم الاقتداء بهؤلاء الأئمة في دقة التعبير والخوف من القول على الله ورسوله بغير علم، والله المستعان.
ليس من الورع اجتناب بعض الأفعال أو المأكولات أو غيرها خشية أن تكون محرمة أو مكروهة لمجرد ورود حديث متفق على ضعفه فيها، فإن هذا ليس من الورع أبدا، إنما هو وسواس مذموم قد يفضي بصاحبه إلى التزمت والتضييق على نفسه ومشادة الدين الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يسر،