فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 464

فيروونها عن كل أحد، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام (١) .

وقد تقدم ترجيح ما يراه الإمام مسلم وغيره من التسوية بين الأحكام والفضائل، وأنه لا يقبل فيها الضعيف (٢) .

[الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء]

لعل قائلا يقول بعد أن قرأ تشنيع الإِمام مسلم على الرواة عن الضعفاء ومخرجي الأحاديث الضعيفة: ما الفائدة التي تعود على الأمة الإِسلامية من رواية هذه الأحاديث الضعيفة وتخريجها في أمهات كتب الحديث باستثناء الصحيحين؟

فالجواب: أن رواية الضعيف مع بيان ضعفه له فوائد عديدة، منها:

١ - أن أولئك الأئمة رووها ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس عليهم في وقت آخر، أو على غيرهم، أو لئلا يتشكك أحد في صحتها.

قال سفيان الثوري: إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه: حديث اكتبه أريد أن أتخذه دينا، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به (٣) .

٢ - أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد، كما في المتابعات، وإن لم يحتج به على انفراده، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره، ومثل هذا بعبد الله بن لهيعة قاضي مصر (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت