الحجاج من أشدهم ذما له، فقد قال فيه أقوالا، منها: التدليس أخو الكذب. وقال: لأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس. وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير (١) . وقال النووي: وظاهر كلام شعبة أنه حرام، وتحريمه ظاهر، فإنه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به، ويتسبب -أيضا- إلى إسقاط العمل بروايات نفسه مع ما فيه من الغرور (٢) .
هو أن يروي المدلس حديثا عن ضعيف بين ثقتين، لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات (٣) بحسب الظاهر لمن لم يخبر هذا الشأن.
وقد سماه القدماء تجويدا، فيقولون: جوده فلان، يريدون ذكر من فيه من الأجواد، وحذف الأدنياء (٤) .