هنا- ضد البدعة، وقد يكون الإنسان من أهل الحديث وهو مبتدع، ومالك -رضي الله عنه- جمع بين السنتين، فكان عالما بالسنة أي: الحديث، ومعتقد السنة، أي: كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة (١) .
لكن هذا التوجيه غير وجيه، لأنه يلزم منه أن سفيان الثوري مع معرفته بالحديث لا يعرف البدع وأهلها، وهذا بعيد.
وأجود منه ما قاله الشيخ ولي الله الدهلوي (٢) حيث قال ما ملخصه:
"إن السلف على قسمين: قسم يستنبط من النصوص مباشرة، وآخر يستنبط من القواعد الكلية التي هذبها جماعة من الأئمة بدون التفات إلى مأخذها، فالثوري كان إماما في نقل الأحاديث، وآثار الصحابة بأسانيد صحيحة. والأوزاعي كان إماما في معرفة قواعد السلف في كل باب من أبواب الفقه، وأما الإمام مالك فكان إماما في كلا الأمرين" (٣) .
لكن هذا التفريق لم يعش طويلا فيما بعد، وأضحت الكلمتان مترادفتين ولا يذكر التفريق بينهما إلا من أجل فهم مثل هذه العبارة الواردة عن ابن مهدي.