السنة في الاصطلاح: ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع من قول أو فعل أو تقرير ، أو صفة خلقية من مبدأ بعثته إلى وفاته (1) .
الحديث النبوي: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية ، سواء قبل البعثة أم بعدها ، سواء صدر على وجه التشريع أم لا ، ويطلق تجوزًا على ما أضيف إلى الصحابة والتابعين .
وعليه يكون الحديث أعم من الستة ، فإن السنة لا تشمل إلا ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع ، وبالتالي فحديث حفر زمزم على سبيل المثال لا يندرج تحت السنة ، حيث إنه من أخبار ما قبل البعثة ، كما لا يدخل في السنة صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية باعتبارها صفات فطرية ، وليست موضوع اقتداء ، ولا يستفاد منها حكم شرعي.
الحديث القدسي: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل ، وقد يأتي بعبارة: (قال الله تعالى) ، أو (يرويه عن ربه تارك وتعالى) ، أو (إن روح القدس نفث في روعي) .
الصحيحان: المقصود بهما صحيح البخاري وصحيح مسلم .
الشيخان: البخاري ومسلم .
حديث متفق عليه: اتفق على روايته البخاري ومسلم في صحيحيهما .
الكتب الستة: الصحيحان ، والسنن الأربعة .
السنن الأربعة: سنن الترمذي وسنن النسائي ، وسنن أبي داود ، وسنن ابن ماجه .
السنن: كتب رتبت فيها الأحاديث المرفوعة على الأبواب الفقهية ، ولا تذكر فيها الآثار إلا نادرًا ومعلقة .
والمصنف: كتاب رتب فيه الأحاديث والآثار الموقوفة على الأبواب الفقهية وغيرها.
الموطأ: مثل المصنف .
الجامع: كتاب جامع لمواضيع النبوي وأبوابه ، أو أكثرها .
السند: عبارة عن سلسلة الرواة ، ويقال: الإسناد .
المسند: هو الكتاب الذي جمعت فيه أحاديث كل صاحبي على حدة ، كما يطلق على الحديث المتصل المرفوع (2) .
المتن: ما انتهى إليه السند من قول أو عمل أو إقرار .
الراوي: من يروي الحديث بسنده .
المحدث: من لديه أحاديث كثيرة ، سماعًا ورواية ، دون تحديد عددها ، ويختلف معناه باختلاف العصور والأعراف ، مثلًا: قولنا اليوم فلان محدث العصر ، يكون معناه: أنه كان ينشغل بالأحاديث تخريجًا وشرحًا واستدلالًا ، ويكون انشغاله بذلك أكثر من أي علم آخر .
الناقد: محدث يقدر على معرفة الخطأ والصواب في أحاديث الرواي ، وتمييز الثقة من من الضعيف .
الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم ومات على إسلامه .
التابعي: من لقي الصحابي .
المرفوع: الحديث الذي أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
الموقوف: الحديث الذي أضيف إلى الصحابي .
المقطوع: الحديث الذي أضيف إلى التابعي (3) .
الأثر: يطلق على المرفوع والموقوف ، أو يطلق على الموقوف فقط .
الثقة: الراوي الذي جمع بين صلاحه سلوكيًا وبين إتقانه للأحاديث علميًا .
الضعيف: من اختل فيه الجانب العلمي كإتقان الحديث .
المتروك: من اختل فيه الجانب السلوكي ، أو أهمل كليًا الجانب العلمي .
العدل: الرجل الصالح حسن السلوك .
المدلس: يوصف به الراوي إذا روى عمن عاصره أو لقيه ، أو سمعه ، ما لم يسمعه منه ، بعبارة توهم أنه قد سمعه منه . وبعبارة أخرى: يوصف به الراوي إذا لم يكن صريحًا فيما إذا لم يسمع الحديث ممن رواه عنه ، مع وجود معاصرة بينهما أو لقاء أو سماع ، ولو كان صريحًا في ذلك لذكر اسم شيخه المباشر ، أو استعمل كلمة تدل على أنه لم يسمعه منه مباشرة ، إذا أسقط شيخه الذي سمع منه الحديث ؛ كقوله: نبئت عن فلان ، أو حدثت عن فلان ، أو أخبرت عن فلان (4) .
المرسل: يوصف به الراوي إذا روى عمن لم يعاصره ، أو يجعل خاصًا بالتابعي الذي يروي الحديث عن الني صلى الله عليه وسلم مباشرة .
المتواتر: ما رواه جمع عن جمع عن جمع إلى أن ينتهي إلى متنه ، ، ويكون عدد الجمع بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
خبر الآحاد: ما اختل فيه شرط من شروط المتواتر .
المشهور: ما اشتهر بين المحدثين ولم يبلغ رواته مبلغ التواتر . وقد يطلق على ما أشتهر على ألسنة العوام ، وإن كان باطلًا .
الغريب: حديث تفرد به راو واحد ، ولم يعرفه غيره .
العنعنة: كأن يقول الراوي في حديثه (عن فلان) .
الأنأنة: كأن يقول الراوي (أن فلانًا حدث) .
(1) ما ذكرنا هو الأصح فيما يظهر من خلال تتبع صنيع المحدثين وغيرهم ، وهو:
كقولهم: مصادر التشريع الكتاب والسنة .
وكلمة السنة هنا لا تشمل إلا الحديث الذي يكون صالحًا للاستدلال .
وقول عبد الرحمن بن مهدي: سفيان الثوري إمام في الحديث ، وليس إمامًا في السنة ، والأوزاعي إمام في السنة ، وليس إمامًا في الحديث ، ومالك بن أنس إمام فيهما جميعًا .
وجاء التفريق بين الحديث والسنة من عبد الرحمن بن مهدي ، وهو أحد نقاد الحديث . ويكون قصده بالسنة ما تستمد منه الأحكام الشرعية من الأحاديث ، كالفرائض والنوافل والإباحات ، والحلال والحرام .
وقول سفيان بن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره ، (مقدمة الجرح والتعديل 40 - 41) .
جاءت الكتب التي تحتوي على هذا النوع من الأحاديث مشهورة باسم (السنن) ، كسنن الترمذي، وسنن النسائي وغيرهما .
نعم لقد اشتهر لدينا إطلاق السنة فيما يرادف معنى كلمة الحديث ، كقولنا: (كنت السنة) أي (كتب الأحاديث) .
ولذلك تتفق كتب المصطلح المعاصرة على ترجيح هذا المعنى المرادف للحديث وينسبونه إلى المحدثين دون ذكر دليل على ذلك ، ويمكن إجمال ما ورد في معنى السنة من الأقوال بما يلي:
أولًا: السنة عند المحدثين ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية ، سواء كان قبل البعثة أم بعدها ، وعليها فالسنة مرادفة للحديث .
ثانيًا: السنة عند الأصوليين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير ، مما يصلح أن يكون دليلًا على حكم شرعي .
ثالثًا: السنة عند الفقهاء كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب . هذا وقد جاء عن الحافظ ابن رجب رحمه الله توضيح حول كلمة السنة ، وهذا نصه:"السنة: هي الطريقة المسلوكة ؛ فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال ، وهذه هي السنة الكاملة ، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله ، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري والأوزاعي والفضيل بن عياض ، ويخص كثير من العلماء المتأخرين اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد".(جامع=
= العلوم والحكم 1/263).
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله:
"تطلق السنة لغة وشرعًا على وجهين ؛ الوجه الأول: الأمر الذي يبتدئه الرجل فيتبعه فيه غيره ، ومنه ما ورد في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي تصدق بصرة فتبعه الناس فتصدقوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سنن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بعده ..."الحديث ."
الوجه الثاني: السيرة العامة ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب وتسمى الهدي ، وفي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة .
فعلى هذا فكل شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم الجزئية المتعلقة بالدين من قول أو فعل أو كف أو تقرير سنة بالمعنى الأول ، ومجموع ذلك هو السنة بالمعنى الثاني ، ومدلولات الأحاديث الثابتة هي السنة أو من السنة حقيقة ، فإن أطلقت السنة على ألفاظها فمجاز أو اصطلاح"انتهى ."
(2) المسند (بكسر النون) : مصطلح محدث ، استعمل وصفًا لمن يروي الحديث بإسناده في العصر الذي انقطع فيه الإسناد ، وليس لهذا المصطلح على هذا المعنى وجود في عصور الرواية. وكذلك مصطلح (الحاكم) ، ذكروه في كتب المصطلح وصفًا لمن أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية سندًا ومتنًا ، جرحًا وتعديلًا وتاريخًا إلى غير ذلك ، لكن ليس له أثر في نصوص النقاد ولا غيرهم ، وإنما يعرف بذلك صاحب كتاب (المستدرك) أبو عبد الله الحاكم ، ولا أدري ما مصدر هذا المصطلح .
(3) قد يرد في كلام النقاد بمعنى الحديث المنطقع والمعضل .
(4) من المتأخرين من يفرق بين الإرسال الخفي والتدليس ، ويجعل الأول مقيدًا بوجود المعاصرة بين الراوي المعنعن ، والراوي المعنعن عنه ، والثاني باللقاء ، أو باللقاء والسماع ، ومنهم من لا يفرق بينها، ويجعلهما نوعًا واحدًا ، وأيًا كان الأمر فإن الإرسال الخفي والتدليس تصفان بانقطاع خفي، بخلاف المرسل ، لكن التدليس أشد خفاء من الإرسال الخفي ، كما سيأتي شرح ذلك مفصلًا في الموضوع الثالث من الوحدة الأولى .