وعلى أساس الخصائص العلمية التي يتميز بها كل من الشيخين في صحيحيهما تم تقسيم الأحاديث في كتب المصطلح على ست مراتب ، وهي كالتالي:
ما اتفق عليه الشيخان .
ما انفرد به البخاري .
ما انفرد به مسلم .
ما كان على شرطيهما .
ما على شرط البخاري .
ما على شرط مسلم (1) .
وأما الكتب الأخرى التي توصف بـ (الصحاح) ، كصحيح ابن خزيمة صحيح ابن حبان، فذلك نظرًا لتسمية كل منهما ما ألفه بالصحيح ، لكن لكثرة تساهلهم في تطبيق شروط الصحي ، والالتزام بها لم يعتبرها الأئمة من الصحاح التي يحكم على الحديث بصحته بمجرد وروده فيها .
وكذا كتاب (المستدرك) للإمام الحاكم فإنه اشترط شروط الصحيحين في استدراك الأحاديث التي فاتت الإمامين: البخاري ومسلمًا ، ولهذا سمي الكتاب (المستدرك على الشيخين) غير أن تساهله في الالتزام بشروطه فيه جعله دون الكتب الستة ، حيث إنه يصحح فيه الأحاديث ويستدرك بها على الشيخين لمجرد كون رواتها رواة الصحيحين أو رواة أحدهما .
وصحيح ابن حبان ، فذلك نظرًا لتسمية كل منهما ما ألفه بالصحيح ، لكن لكثرة تساهلهم في تطبيق شروط الصحيح ، والالتزام بها لم . يعتبرها الأئمة من الصحاح التي يحكم على الحديث بصحته بمجرد وروده فيها .
وكذا كتاب (المستدرك) للإمام الحاكم فإنه اشترط شروط الصحيحين في استدراك الأحاديث التي فاتت الإمامين: البخاري ومسلمًا ، ولهذا سمي الكتاب (المستدرك على الشيخين) غير أن تساهله في الالتزام بشروطه فيه جعله دون الكتب الستة ، حيث إنه يصحح فيه الأحاديث ويستدرك بها على الشيخين لمجرد كون رواتها رواة الصحيحين أو رواة أحدهما.
ومن هنا فإن العلماء لم يعدوه من مصادر الصحيح ، وإن كانت هذه الكتب معزوفة بتساهل أصحابها في تصحيح أحاديثها ، لكن مراتبها تتفاوت بقدر تساهلهم فيها ، وعليه فإن صحيح ابن خزيمة يعتبر أصح هذه الكتب الثلاثة ، ثم صحيح ابن حبان ثم المستدرك .
ويستخلص مما سبق أن مجرد ورود حديث في كتب الحديث غير الصحيحين لا يلزم منه صحته ، إذ تحتوي هذه الكتب أصنافًا كثيرة من الأحاديث المعلولة والضعيفة .
وأما كتب السنن الأربعة ، وهي سنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه فليست من مصادر الصحيح ، لأن شرطهم فيها أوسع من شرط الصحيحين ؛ إذ يشترطون فيها كون الحديث مقبولًا وأن لا يكون من رواية المتروك المتفق عليه تركه ، فجاءت هذه السنن تحوي الصحيح وما يقاربه والضعيف الذي انجبر ضعفه ، وقد يذكرون فيها الضعيف الذي تبين خطؤه لكنهم شرحون ذلك غالبًا إما بالتصريح أو بالإشارة ، كالإمام الترمذي والإمام النسائي والإمام أبي داود .
وأما الموطأ للإمام مالك رحمه الله تعالى فإ'نه يضم أنواع الأحاديث التالية: المتصلة والمنطقعة والمرسلة والبلاغات ، ممزوجة بين المرفوع والموقوف ومرتبة على الموضوعات الفقهية، بل فيه كثير من الأبواب تستقل بالآباء الفقهية من دون ذكر الأحاديث فيها ، ولذا عدة بعضهم من المصادر الفقهية .
غير أن الموطأ يعتبر أصح بالنسبة إلى كافة كتب المصنفات التي تضم المرفوع والموقف أصالة ومقصودًا ، وذلك نظرًا لمنهج الإمام مالك في موطئه ، المتمثل في تمحيص شيوخه وترك الأحاديث الشاذة غير المعمول بها لدى أهل المدينة ، وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"ما بعد كتاب الله عز وجل أصح من كتاب مالك".
ولا يلزم من قول الإمام الشافعي هذا إطلاق الصحيح على الموطأ ، إذ كان قوله بالنسبة إلى المصنفات المعروفة في عصره ، ولهذا فإن صحيح البخاري يظل أول كتاب في موضوع الصحيح المجرد .
(1) وهنا نقطتان مهمتان:
النقطة الأولى: الحديث الذي كان على شرطهما .
لماذا جعل هذا الحديث في المرتبة الرابعة ؟
ما المانع من أن يكون ما صححاه أو ما صححها أحدهما هو عين ما توفر فيه شروطهما في التصحيح ؟
لم يكن ما كان على شرطهما في مرتبة المتفق عليه سواء بسواء ؟
وكذا بالنسبة إلى المرتبة الخامسة والسادسة .
أقول: نعم لا فرق بينهما إذا كانت الأحاديث قد توفرت فيها شروطها فعلًا - سواء أخرجاها أم لم يخرجاها - لكن الخلل الذي جعل الحديث الذي كان على شرطهما في المرتبة الأدنى يرجع إلى المستوى العلمي الذي يتسم به من يدعي ذلك ؟ ولو نص البخاري ومسلم على صحته ذلك فلا إشكال ، لكن القول الذي يصدر من غيرهما لا يكون على مستوى الشيخين ، ولذا قد يكون ذلك الحديث واهيًا أو ضعيفًا ، كما نرى في مستدرك الحاكم .
والنقطة الثانية: أن هذا الترتيب يكون أغلبيًا بالنسبة إلى الصحيحين ، لأنه قد يكون ما أخرجه الإمام مسلم أصح مما اتفقا عليه أو مما أخرجه الإمام البخاري لأسباب علمية ، منها شهرة ما رواه مسلم بين ثقات الحافظ ، كما بينه الحافظ ابن حجر في النكت .