قال ابن أبي حاتم: سئل عن حديث رواه نوح بن حبيب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات".
قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له ، إنما هو: مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر (1) .
فملا وهم ابن أبي رواد في نقل هذا الحديث عن مالك ، وتصرف في إسناده خطأ ، أصبح بذلك مخالفًا لما يحفظه الثقات عن مالك ، ومنفردًا بما لا أصل له عنده ، حتى قال أبو حاتم:
"إنما هو مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر".
ومعنى ذلك أن ابن أبي رواد كان عليه أن يروي حديث:"إنما الأعمال.."عن مالك عن يحيى بن سعيد على النحو الذي يرويه الثقات ، غير أنه لم يدقق ما سمعه من مالك ، حتى تداخلت عليه أحاديثه ، فرواه عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد خطأ ووهمًا .
ولما وهم ابن أبي رواد في هذا الحديث سهل على لسانه لانتقال من إسناد إلى إسناد أكثر تداولًا ، وشهرة ؛ إذ كان مالك يروي كثيرًا عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد غير حديث . وهذا ما يقال عنه في لغة النقاد: سلوك الجادة . وابن أبي رواد هو عبد المجيد بن أبي رواد متكلم فيه .
وهكذا ترى في هذين المثالين تجسد جميع ما سبق شرحه من:
إطلاق العلة على وهم الراوي وخطئه .
تم الكشف عنها حين تفرد الراوي بما لا أصل له أو خالف الواقع .
مدى توقف ذلك على الحفظ والفهم والمعرفة .
لم يضعف أبو حاتم هذا الحديث لكون ابن أبي رواد ضعيفًا أو متكلمًا فيه وإنما لمخالفته الواقع المعروف عن مالك في هذا الحديث .
وكذا الدار قطني لم يضعف حديث سهل لكونه ضعيفًا ، وإنما لمخالفته الواقع المعروف عن الثقات .
تطلق العلة على ما رواه الضعيف أيضًا .
لكي يكون تصورانا حول العلة مؤسسًا ومتكاملًا ينبغي أن لا نترك هذا الموضوع إلا بعد قراءته في كتب المصطلح حتى نفهم ما تضمنه تعريف العلة .
(1) علل ابن أبي حاتم 1/131 .