فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 87

إذا كان الحديث الموضوع كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز ذكره ونقله إلا على سبيل التعريف بوضعه ، وتحذير الناس من خطره ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (1) .

ومع ذلك فكثير من الناس لا يبالون نقل الأحاديث الموضوعة إلى عوام الناس عبر منابر الجمعة ، ووسائل الإعلام ، وخطورة نشرها بين الأطفال في مجال التربية ، وربما يزعم بعضهم أن هذه الأحاديث وإن كانت موضوعة لكن معناها صحيح .

من المعلوم أن صحة المعنى لا تعني بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله ، وأنه لا يجوز إضافة الحديث الموضوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى نقله بقوله:"روي عن النبي صلى الله عليه وسلم"، إلا لتوعية الناس بحال ذلك الحديث من الكذب والوضع .

أما الأحاديث الضعيفة فلا تذكر إلا بأساليب معينة من شأنها بيان ذلك الضعف أو الإشارة إليه ، إذا كان العوام يفهم دلالة تلك الأساليب ، وإلا فإني أرى أن يبين لهم الضعف في الأحاديث الضعيفة بحيث يفهمون ذلك . والله أعلم .

(1) لحديث الذي هو محل الإشكال فإن أمكن فهمه على وجه يتفق مع القواعد ولا يتعارض معها فهو المطلوب ، ولا داعي إلى تجريح الرجال .."."

والواقع أن صنيع هؤلاء الباحثين في السنة النبوية ظلم للتاريخ وقلب للحقائق وجهل لمنهج النقاد في التصحيح والتضعيف . وقد عالجنا هذا الموضوع في مبحث الصحيح بشيء من التفصيل .

ومن الأسف أن نرى بعض الباحثين ، وحتى المتخصصين في الحديث يرددون بأن الجرح والتعديل هما أساس التصحيح والتضعيف . وليس الأمر كذلك ؛ فإن الجرح والتعديل ، وتصنيف الرواة على مراتبهم فيها بدقة متناهية إنما ذلك بعد نقد مروياتهم ، وهذا من خصائص نقاد الحديث دون سائر النقاد ، إذ استثمروا ذلك من جهودهم في نقد النصوص ، والأسانيد .

( ) أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه 1/7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت