ومن تتبع تاريخ الكذابين وما وضعوا من الأحاديث تبين أن أسباب الوضع كثيرة ومتنوعة . منها:
1-الكيد للإسلام والتشكيك به كما صدر من الزنادقة ، إذا وضعوا أحاديث في الصفات ، يقول الإمام ابن الجوزي: لقد أدخل جماعة من الزنادقة تفي أحاديث الصفات أشياء يقصدون بها عيب الإسلام ، وإدخال الشك في قلوب المؤمنين (1) .
ومن تلك الأحاديث الموضوعة ما رواه أيوب بن عبد السلام: أن الله إذا غضب انتفخ على العرش حتى يثقل على حملته .
يقول ابن حبان: كان أيوب بن عبد السلام هذا زنديقًا ، ولا يحل ذكر مثل هذا الحديث ولا كتباته إلا في مثل هذا المكان لبيان الطعن في رواته ، وما أراه إلا دهريًا يوقع الشك في قلوب المسلمين بمثل هذه الموضوعات (2) .
وقال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة على النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث (3) .
2-الانتصار للفرق ، سياسية كانت أو مذهبية ؛ مثل حديث: (أبو بكر يلي أمتي بعدي) ، وحديث: (علي خير البشر فمن أبي فقد كفر) ، وحديث (الأمناء ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية) (4) ، وأحاديث يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي) (5) .
3-الترغيب في فضائل الأعمال. قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذلك فله كذا .. قال: وضعتها أرغب الناس فيها .
وقيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة (6) .
وقيل لمحمد بن أحمد بن غالب غلام الخليل: هذه الأحاديث التي تحدث بها من الرقائق؟ فقال: وضعناها لنرفق بها قلوب العامة (7) .
4-نيل المنافع الشخصية ؛ كالتقرب من الأمراء ، أو الاستجداء من العوام ، كما كان يفعل القصاص ، يقول ابن قتيبة:"ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيبًا خارجًا عن فطر العقول ، أو كان رقيقًا يحزن القلوب ويستغزر العيون . فإذا ذكر الجنة قال: فيها الحوراء من مسك أو زعفران ..."إلى أن قال:"وكلما كان من هذا أكثر كان العجب أكثر، والقعود عنده أطول ، والأيدي بالعطاء إليه أسرع" (8) .
(1) كتاب الموضوعات 1/126 .
(2) المصدر السابق .
(3) المصدر السابق 1/38 .
(4) المصدر السابق 2/17 .
(5) المصدر السابق 2/48.
(6) الموضوعات لابن الجوزي 1/41 .
(7) المصدر السابق 1/40 .
(8) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ، ص279 - 280 .