فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 87

قد وردت عن المتقدمين نصوص مختلفة حول أصح الأسانيد ، حيث قال بعضهم: أصح الأسانيد (مالك عن نافع عن ابن عمر) ، وقال بعضهم: (الزهري عن سالم عن ابن عمر) ، وقال بعضهم: (أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي) ، وقال بعضهم: (شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ، وقال بعضهم: (عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة) وغيرها من الآراء حكاها الحافظ ابن حجر في كتابه (النكت) (1) .

وأول من حكى ذلك الإمام الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث) ، ورجح أن يكون ذلك مقيدًا بالصحابي أو البلد ، كقوله ، أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة .

وأصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر .

وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده ، وغير ذلك من الأسانيد (2) .

الموضوع الثاني

من الوحدة الأولى

(2) معرفة علوم الحديث ص54 - 56 . أقول: ما أساس هذا التفاضل بين الأسانيد ؟ ولماذا اضطربوا فيها ؟ وهل معيار ذلك جلالة الرواة ؟ أو أن هناك معايير علمية أخرى يستندون إليها في ذلك ؟

وأصح ما يقال في هذا المجال - فيما أرى - هو أن هذا ترجيح عام بين أشهر الأسانيد بكثرة دوران الأحاديث عليها وبأقل قدر من الأخطاء ، إضافة إلى أمور أخرى علمية مثل جلالة الرواة ومدى علاقة كل منهم بمن فوقه .

ولهذا اتفق العلماء على أن هذا القول لا يلزم منه أصحية الحديث الذي ورد عنه ، إذ التفاضل يكون باعتبار مجموع ما ورد عنها من الأحاديث ، ويشبه ذلك بقدر كبير ما ورد عنهم في مجال الترجيح بين آحاد الرواة بالنسبة إلى بعض المراكز الحديثية المشهورة والمعتمدة عليها لدى كافة المحدثين ، ونذكر على سبيل المثال (نافع عن ابن عمر) حيث يعتبر من أشهر المراكز الحديثية في المدينة المنورة ، حيث قال بعضهم: أثبت الناس في أحاديث نافع هو عبيد الله بن عمر ، وقال بعضهم أثبت الناس فيها مالك ، ونحوه من الأقوال التي وردت في صدد الترجيح بين تلاميذ نافع ، كما وقع الاختلاف فيما يخص أحاديث ابن عمر ، حيث قال بعضهم: أثبت الناس فيه سالم عن أبيه ، وقال بعضهم:"نافع مولاه".

وأساس هذا النحو من الترجيح هو شهرة الرواة بكثرة حفظهم الأحاديث وروايتها بأقل نسبة من الأخطاء والأوهام إضافة إلى خصائص أخرى يضطربون في تحديدها ، مثل ما ورد عن وكيع:

( لا نعدل بأهل بدلنا أحدًا)

وأما ما ورد عنهم (أصح شيء في هذا الباب كذا) فهو أيضًا ترجيح مطلق بين أحاديث الباب ولا يعني تصحيحه ، بل يكون معناه (هذا أقل خطأ وضعفًا من غيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت