كيف يقوى شعور الناقد بذلك ؟
والسؤال الذي نطرحه هنا: كيف يقوى شعور الناقد بأن الراوي لم يخطئ ولم يهم ولم يكذب في حديثه الذي رواه عمن فوقه ؟ وللإجابة على ذلك أقول:
إن ناقد الحديث يحس بذلك عن يقين ويطمئن به شعوره ، أو يغلب عليه الظن إذا توفر في الحديث ما يلي:
أن يكون رواة الحديث كلهم معروفين بصلاح الدين ، وحسن السيرة والسلوك ، بحيث لا يتوقع أحد ممن يعرف ذلك احتمال كذبهم فيما يحدثون به عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا فيما يدعون به من لقائهم وسماعهم ، وذلك ما يعنيه المحدثون بالعدالة الدينية . وهذا أمر يجب تحققه في الراوي منذ البداية ، وإلا أصبح متروكًا ، وإذا تبين للمحدث أنه متروك لا يستساغ له سماع حديثه ، ولا الرواية عنه .
أن يصرح كل رواه باسم شيخه الذي سمع منه ذلك الحديث ، وهو المقصود باتصال السند .
أن لا تخالف رواية كل راو من رواة الحديث الأمر الواقع في رواية ذلك الحديث ، أو الواقع العملي الذي ثبت عن مصدر ذلك الحديث ، أو عن مصدره الأعلى ، ولا سيما عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ويتحقق ذلك إما بموافقة الحديث الواقع ، أو أن يكون لما تفرد به الراوي أصل لدى شيخه. وهذه النقطة هي مناط حكم الحديث بسلامته من شذوذ وعلة .
وفيما يلي توضيح هذه العناصر الثلاثة: