فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 87

الحديث الصحيح (1)

الحديث إذا تبين للناقد أنه تم نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، من غير خطأ ولا وهم ، فإنه يعبر عنه غالبًا بأ،ه (صحيح) ، وقد يعبر عنه بأنه (حسن) ، بينما يستعمل الإمام الترمذي في ذلك لفظه (حسن صحيح) .

وبقدر ما يتوافر لدى الناقد من القرائن يتقوى شعوره ، حتى يصل إلى العلم بأن الحديث ثابت عن مصدره ، وأنه تم نقله عنه عبر رواته من غير وهم ولا خطأ ، مع كونه من خبر الآحاد، ولا يتوقف الجزم بذلك أبدًا على تواتره ، كما هو الشائع لدى كثير من المثقفين الذين ينظرون في الحديث من زاوية ثقافتهم ، دون احترام أهله من الناقد القدامى ، ودون اعتبار شعورهم تجاه الحديث .

وبما أن هذا الأمر من علم الخاصة ؛ فإنه لا يمكن أن يكون للجميع شعور النقاد وإحساسهم تجاه الحديث ومدى إفادته اليقين والعلم ، ولذا يتعين على غيرهم التسليم بذلك ، سواء أفاد ذلك عنده الظن أم لا .

(1) من الأفضل أن يتأمل القارئ - قبل قراءة هذا الموضوع الذي شرح منهج المحدثين النقاد في تصحيح الأخبار وتضعيفها - أسلوبه الشخصي في معالجة الخبر الذي يسمعه ، سواء أكان ذلك عبر وسائل الإعلام ، أم عن طريق فردي ، وذلك يتضح ما يلي:

معنى الصحيح عمومًا .

طريقته في معرفة صحة الخبر الذي يعالجه ، أو خطئه .

حاجة ذلك إلى خلفية علمية ، أو تخصص علمي في موضوع ذلك الخبر ، أو في ملابساته .

وأما الشخص الجاهل غير المتحفظ فلا يكون من عادته إلا تقليد من ينقل إليه الخبر ، وبالتالي يكون بعيدًا عن معرفة صوابه وخطئه ، واعتداله في ذلك .

كما لا ينسى القارئ أن يطرح أسئلة على نفسه:

هل يصدق أحدنا الأخبار كلها دائمًا ؟

هل يكذب بها دائمًا ؟

أليس هو يُكذب حينًا ، ويُصدق حينًا آخر ، أو لا يعلم هذا ولا ذاك حينًا ثالثًا ؟

وما معيار ذلك إذن ؟

ألا يكون معيار ذلك هو: اعتماده على مدى:

موافقة الخبر للواقع الذي يعرفه أو يعرف ملابساته .

أو مخالفته له .

ج- أو التفرد بما له أصل ، أو بما ليس لها أصل .

د- أو اعتماد الحالة العامة لذلك الرجل الناقل ، إذا لم يتبين له شيء من ملابسات ذلك الخبر؟

-ألا تعتقد جازمًا أن الذي يكون بمقدوره معرفة صحة الخبر وخطئه هو من لديه خلفية علمية حول موضوع الخبر أو ملابساته ؟ أما غيره فليس له ناقة في ذلك ولا جمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت