الحديث الصحيح (1)
الحديث إذا تبين للناقد أنه تم نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، من غير خطأ ولا وهم ، فإنه يعبر عنه غالبًا بأ،ه (صحيح) ، وقد يعبر عنه بأنه (حسن) ، بينما يستعمل الإمام الترمذي في ذلك لفظه (حسن صحيح) .
وبقدر ما يتوافر لدى الناقد من القرائن يتقوى شعوره ، حتى يصل إلى العلم بأن الحديث ثابت عن مصدره ، وأنه تم نقله عنه عبر رواته من غير وهم ولا خطأ ، مع كونه من خبر الآحاد، ولا يتوقف الجزم بذلك أبدًا على تواتره ، كما هو الشائع لدى كثير من المثقفين الذين ينظرون في الحديث من زاوية ثقافتهم ، دون احترام أهله من الناقد القدامى ، ودون اعتبار شعورهم تجاه الحديث .
وبما أن هذا الأمر من علم الخاصة ؛ فإنه لا يمكن أن يكون للجميع شعور النقاد وإحساسهم تجاه الحديث ومدى إفادته اليقين والعلم ، ولذا يتعين على غيرهم التسليم بذلك ، سواء أفاد ذلك عنده الظن أم لا .
(1) من الأفضل أن يتأمل القارئ - قبل قراءة هذا الموضوع الذي شرح منهج المحدثين النقاد في تصحيح الأخبار وتضعيفها - أسلوبه الشخصي في معالجة الخبر الذي يسمعه ، سواء أكان ذلك عبر وسائل الإعلام ، أم عن طريق فردي ، وذلك يتضح ما يلي:
معنى الصحيح عمومًا .
طريقته في معرفة صحة الخبر الذي يعالجه ، أو خطئه .
حاجة ذلك إلى خلفية علمية ، أو تخصص علمي في موضوع ذلك الخبر ، أو في ملابساته .
وأما الشخص الجاهل غير المتحفظ فلا يكون من عادته إلا تقليد من ينقل إليه الخبر ، وبالتالي يكون بعيدًا عن معرفة صوابه وخطئه ، واعتداله في ذلك .
كما لا ينسى القارئ أن يطرح أسئلة على نفسه:
هل يصدق أحدنا الأخبار كلها دائمًا ؟
هل يكذب بها دائمًا ؟
أليس هو يُكذب حينًا ، ويُصدق حينًا آخر ، أو لا يعلم هذا ولا ذاك حينًا ثالثًا ؟
وما معيار ذلك إذن ؟
ألا يكون معيار ذلك هو: اعتماده على مدى:
موافقة الخبر للواقع الذي يعرفه أو يعرف ملابساته .
أو مخالفته له .
ج- أو التفرد بما له أصل ، أو بما ليس لها أصل .
د- أو اعتماد الحالة العامة لذلك الرجل الناقل ، إذا لم يتبين له شيء من ملابسات ذلك الخبر؟
-ألا تعتقد جازمًا أن الذي يكون بمقدوره معرفة صحة الخبر وخطئه هو من لديه خلفية علمية حول موضوع الخبر أو ملابساته ؟ أما غيره فليس له ناقة في ذلك ولا جمل .