فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

لقد قسمنا هذه المصطلحات على ثلاثة أقسام - كما رأيت آنفًا - ، وذلك حسب شعور النقاد تجاه الحديث . وإلا ففي الواقع لا ينقسم الحديث سوى قسمين:

صحيح وخطأ .

لكن لن يكون بمقدور الناقد أن يعرف دومًا ماذا في الواقع ، خطأ أو صواب ، لأنه قد لا يتوافر لديه من المعلومات ما يساعده على معرفة ذلك ؛ فإذا علم الناقد بصحة الحديث يعبر عن ذلك بما يدل عليه من الألفاظ ، وإذا علم بخطئه يعبر عنه بما يدل عليه من العبارات ، وإذا لم يعمل هذا ولا ذاك فتعبيره عن ذلك يكون بقدر شعوره تجاه الحديث .

وعليه فإن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة إلى شعور الناقد ، وأما في واقع الأمر فلا يكون له إلا قسمان: خطأ ، وصواب .

وإذا رجعنا إلى أنفسنا نجد هذا التقسيم واقعيًا ، إذ الخبر الذي نسمعه لا يكون في الواقع إلا صوابًا ، أو خطأ ، لكن ليس بمقدورنا أن نعرف هذا الواقع دائمًا ، وبالتالي ينقسم هذا الخبر بالنسبة إلى شعور المخاطب إلى تلك الأقسام الثلاثة ؛ لأنه قد يعرف أن الخبر صواب، أو أنه طأ ، أو لا يعرف شيئًا ، وإن كان يتنوع ما يعبر به المخاطب عما يجول في خلده تجاه الخبر الذي سمعه ، بيد أنه لا يخرج عن قسم من هذه الأقسام .

وإذا كان الموضوع الأول يضم جميع المسائل المتعلقة بمعرفة صحة الحديث وثبوته ، فإن الموضوع الثاني باعتباره مقابل الأول يشمل جميع الأنواع التي تكون لها صلة بمعرفة الخطأ في الحديث - سواء أكان الراوي معتمدًا في خطئه أم غير متعمد - والأنواع هي:

العلة ، والشاذ ، والمنكر ، والمقلوب ، والمدرج ، والمصحف ، والمضطرب ، والموضع. غير أن نوع (الموضوع) يجب أن يكون ذكره في باب خاص ، لكون روايه كذابًا ووضاعًا . ويلحق به ما رواه المتروك بسبب فسقه ، لأنه مثل الوضاع في عدم جواز الرواية عنه .

ومن الجدير بالذكر أن مصطلح (العلة) أو (المعلول) يشكل موضوعًا عامًا يندرج تحته بقية الأنواع المذكورة ، وليس نوعًا قسيمًا ، وهي: الشاذ ، والمنكر ، والمقلوب ، والمدرج ، والمصحف ، والمضطرب .

وأما الموضوع الثالث فيمثل درجة متوسطة بين هذين الموضوعين ، وعريضة ، إذ يجذبها أحيانًا أحد الطرفين: الصحيح أو المعلول ، بقدر ما تتوافر في الحديث من العواضد الخارجية ، غير أنه لا يرقي إلى الصحيح ، كما لا ينزل إلى الضعيف الذي تبين خطؤه . ومن هنا قد يكون موقف النقاد تجاه الحديث الذي يندرج تحت هذا النوع مضطربًا ، كما اضطرب المتأخرون في تحديد معنى مصطلح (الحسن) الذي يكون أساسه هذه الدرجة المتوسطة ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الحسن .

والعنوان الذي يطابق هذا الموضوع هو"الضعيف المنجبر"، ويشمل الأنواع التالية:

المرسل ، والمعلق ، والمدلس ، والمنقطع ، والمعضل ، وما رواه الضعيف غير المتروك بشرط أن لا يظهر للناقد ما يدل على صحته ولا خطئه ، وأما إذا تقوى نوع من هذه الأنواع بالوجوه التي سيأتي تفصيلها فيقال عنه: (حسن) وتستعمل فيه ألفاظ أخرى ، مثل (جيد) و (لا بأس به) و (صالح) و (مقبول) .

وبقي لنا تصنيف مسألة زيادة الثقة ، فإن زيادة الثقة من حيث كونها مسألة لا تشكل نوعًا خاصًا مستقلًا عن مسائل الصحيح والحسن والمعمول ، ولا خارجة من حدودها ؛ إما أن تكون صحيحة ، أو حسنة ، أو معلولة ، ويكون كل ذلك تبعًا لدلالة القرائن المحتفة بها . وأما من حيث كونها كلمة اصطلاحية فتظل نوعًا يحتاج إلى تعريف ، ولتوضيح ذلك سنخصص لها فصلًا خاصًا .

وعلى هذا الترتيب الموضوعي ستكون دراستنا لأنواع الوحدة الأولى إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت