أما الحديث النبوي فلا مانع من تقسيمه إلى متواتر وغير متواتر ضمن كونه من جملة الأخبار ، بغض النظر عن حالة في الواقع ، وما ورد في تعريف كل منهما من الاختلافات ، لكن الأحكام المرتبة على هذا التقسيم ، لا ينبغي تطبيقها في الأحاديث النبوية دون اعتبار ملابسات روايته وطبيعة نقله .
وذلك لأن الحديث النبوي لا ينبغي التعامل معه كقضية فلسفية ، تقوم على النظريات المجردة ، بل ينبغي النظر فيه باعتباره أمرًا واقعيًا ، حيث إنه يدور حول (قال النبي صلى الله عليه وسلم) و (عمل النبي صلى الله عليه وسلم) و (أقر النبي صلى الله عليه وسلم) .
وبما أن معالجة الحديث ينبغي أن تكون على أساس أنه وقع أو لم يقع ، وليس على أساس الفرض والاحتمال ، فإنه يمكن لنا القول في ضوء ما سبق شرحه في مبحث الصحيح:
إن في الحديث الصحيح ما يفيد القطع بثبوته ، مع كونه خبر آحاد ، وما يفيد الظن الغالب ، وما يفيد الظن ، وكل ذلك طبعًا وفق شعور نقاد الحديث وحدهم ، لكونهم مطلعين على القرائن المحتفة به ، وفهم دلالتها خفيها وجليها .
وأما عدم إحساس الآخرين بذلك الشعور فلا يغير الواقع الذي أحس به النقاد ، ولذا أصبح العمل بما صححوه واجبًا في أمور الدين كلها من غير أن يفرق بين العبادات والعقائد، اتباعً لسلفنا الصالح كما سيأتي إن شاء الله تعالى .