يمكن أن نوزع أنواع علوم الحديث جمعيها تحت أربع وحدات موضوعية رئيسة ، وهي كما يلي:
علم الرواية .
قواعد التصحيح والتعليل .
علم الجرح والتعديل .
فقه الحديث .
وبتنسيق أنواع علوم الحديث على هذا النمط ، من غير تفريق بين المشترك في المعنى والحكم، وذكر بعض منه في موضع ، وآخر في موضع قد يتباعدان ، كما هو الحال في كتب المصطلح عمومًا ، فإن كثيرًا من العقد والشبه التي تكتنف هذا العلم تتبد تلقائيًا ، ويصبح منهج المحدثين في نقد الأحاديث واضح المعالم لدى الجميع .
الوحدة الأولى:
تحوي هذه الوحدة - وهي علم الرواية - المسائل التالية:
طريق تحمل الحديث ، وكتابة الحديث ، وضبط الكتاب ، ورواية الحديث وشروطها ، ومعرفة آداب المحدث ، ومعرفة آداب طالب الحديث ، ومعرفة علو الإسناد ونزوله .
وتحتل هذه الوحدة مكانة رفيعة عند المحدثين وغيرهم من أهل العلم ، وذلك لأن نظمهم في التعليم قائمة على مراعاة أنواعها ، وظهور التأليف مبكرًا ومستقلًا في هذه الوحدة من وحدات علوم الحديث - مثل كتاب الرامهرمزي (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) - دليل واضح على مدى اهتمامهم بهذا الجانب التربوي .
وإن كان كثير من مواضيع هذه الوحدة - مثل طرق التحمل والأداء وكتابة الحديث وضبط الكتاب ومعرفة علو الإسناد ونزوله - يغلب عليها الجانب التاريخي ، ولا يوجد في دراستها اليوم كبير فائدة إذا نظرنها في مدى إمكانية تطبيقها في نظمنا في التعليم ، لكنها تلقي أضواء كاشفة على كثير من الحيثيات التي يعتمد عليها نقاد الحديث في التصحيح والتعليل والجرح والتعديل ، ومن هذه الجهة تظهر الأهمية الكبيرة في دراستها اليوم ضمن مادة علوم الحديث .
الوحدة الثانية:
تحوي هذه الوحدة - وهي قواعد التصحيح والتضعيف - الأنواع الآتية:
الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمدلس ، والمرسل ، والمنقطع ، والمعلق ، والمعضل، وزيادة الثقة ، والعلة ، والشاذ ، والمنكر ، والمقلوب ، والمدرج ، والمصحف ، والمضطرب، والموضوع .
وتنقسم هذه الأنواع إلى ثلاث نقاط حسب الوحدة الموضوعية فيها . وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى .
والوحدة الثالثة:
تضم الوحدة الثالثة - وهي علم الجرح والتعديل - ما يلي:
رواه الحديث ، وطبقاتهم ، والصحابة ، والتابعون ، وأتباع التابعين ، وشروط قبول الرواية: العدالة ، والضبط ، وما يختل به كل من العدالة والضبط ، والبدعة وأثرها في العدالة، والضبط ، وما يختل به كل من العدالة والضبط ، والبدعة وأثرها في العدالة ، والجهالة ، وأثرها في رد الحديث ، والكذب ، وأثره في العدالة ، وصيغ الجرح والتعديل ، وتعارض الجرح والتعديل، وأسباب ذلك ، وعلماء الجرح والتعديل ، ومصادر هذا العلم .
وتجدر الإشارة إلى أن علم الجرح والتعديل من أهم النتائج التي تمخض عنها جهد المحدثين في نقد الأحاديث ، تصحيحًا وتعليلًا .
الوحدة الرابعة:
تضم الوحدة الرابعة ما يلي:
معرفة الناسخ والمنسوخ في الحديث ، ومشكل الحديث ومحكمه ، وغريب الحديث ، ومعرفة مناسبة الحديث وأسباب وروده .
وهذه المسائل التي طبقها المحدثون لمعرفة فقه الحديث ينبغي أن ندمجها في مفردات علوم الحديث ، حتى يترسخ في ذهن الطالب مدى اهتمام المحدثين النقاد بالجوانب الفقهية للأحاديث، وهي التي تطورت فيما بعد حتى استقلت بعلم أصول الفقه .
سادسًا: معاني المصطلحات المتكررة في الدراسة:
بعد أن وصفنا علم الحديث ورتبنا أنواعه على الوحدات الموضوعية ، نود لفت الانتباه إلى ما يتكرر في أثناء دراسة علوم الحديث من المصطلحات العامة ، ومعانيها الراجحة ، ليكون الطالب المبتدئ على بصيرة ، وفيما يلي بيان ذلك .