فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 87

أولًا تعارض الوصل والإرسال ، وتعارض الوقف والرفع :

تعني هذه المسألة أن يروي جماعة حديثًا واحدًا مع اتحاد مخرجه ، فيرويه بعضهم متصلًا ويرويه الآخرون مرسلًا ، أو يرويه بعضهم مرفوعًا ، ويرويه الآخرون موقوفًا (1) .

ترد كثيرًا مسألة تعارض الوصل والإرسال ، وتعارض الوقف والرفع ، في كتب العلل، كنماذج واقعية لأخطاء الرواة الثقات ، أو الضعفاء غير المتروكين ، وقد أشار إلى ذلك ابن الصلاح رحمه الله تعالى بقوله في مبحث العلة:"وكثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل" (2) .

كما أن هذه المسألة قائمة على زيادة الثقة بقدر كبير ؛ ذلك أنه إذا كان الثقة هو الذي وصل الإسناد المرسل ، فإن وصله يعدّ زيادة في السند حيث رواه غيره مرسلًا ، وكذلك إذا روى الحديث الموقوف مرفوعًا فيكون رفعة زيادة في السند إذ رواه غيره موقوفًا على الصحابي.

أما حكم الوصل فيما هو مرسل ، أو الرفع فيما هو موقوف فيكون وفق ما تدل عليه القرائن ، وليس فيه حكم مطرد .

يقول ابن دقيق العيد:"من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنهم إذا تعارض رواية مسند ومرسل ، أو رافع وواقف ، أو ناقص وزائد ، إن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق؛ فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا ، والمراجعة لأحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول" (3) .

(1) مثال التعارض بين الوصل والإرسال:

حديث:"لا نكاح إلا بولي"رواه إسرائيل بن يونس وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفهم سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا . (مسند الإمام أحمد 4/349، مسند البزار 8/111) وجاء بين الروايتين تعارض بين الوصل والإرسال.

مثال التعارض بين الوقف والرفع .

حديث رواه عبثر وجرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس ..."الحديث ، موقوفًا على أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث . وقال أبو حاتم: الصحيح عندي موقوف . (العلل 1/139) . =

(2) مقدمة ابن الصلاح ، ص90 .

(3) نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/343 - 344 .

وقال ابن الصلاح رحمه الله تعالى في مبحث الانقطاع .

"الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلًا وبعضهم متصلًا ، اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول ، أو بقبيل المرسل . مثاله:"لا نكاح إلا بولي". رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا هكذا متصلًا ، ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا هكذا ، فحكى الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل ، وعن بعضهم أن الحكم للأكثر ، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ".

"فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله ، ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصلة وأهليته ، ومنهم من قال: من أسند حديثًا قد أرسله الحافظ ، فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته ، ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده ، إذا كان عدلًا ضابطًا ، فيقبل خبره ، وإن خالفه غيره ، سواء كان المخالف له واحدًا أو جماعة ، قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح".

"قلت (يعني ابن الصلاح) : وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله ، وسئل البخاري عن حديث:"لا نكاح إلا بولي"المذكور فحكم لمن وصله ، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة ، فقال البخاري هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان ، وهما جبلان ، لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت