فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 87

في ضوء تحذير شديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدد الكاذب عليه بمقعده من النار ظهرت الوقاية من الكذب عليه صلى الله عليه وسلم في عهد الصحابة ، وأخذت تتطور باستمرار إلى أن تم تدوين السنة كلها في عصور الرواية ، بحفظ المدونات والكتب والأجزاء بشتى الوسائل ، لما ظهرت في الأفق بوادر الكذب والانتحال في هذه الكتب التي أصبحت أساسًا في نقل الأحاديث .

كانت جهود الأئمة في عصور الرواية وعصور ما بعد الرواية لحفظ السنة النبوية قد شكلت منهجًا صلبًا أمام الكذابين ، بحيث أصبح من المستحيل أن يخرقوه مهما حاولوا . ومن أهم تلك الوسائل:

طلب الإسناد لكل خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عصور الرواية .

طلب الإسناد لكل نسخة يملكها المحدثون في عصور ما بعد الرواية .

ولذلك قال ابن المبارك: الإسناد من الدين ، لولاه لقال من شاء ما شاء . ومعنى ذلك أن الإسناد هو الذي منع أن يقول من شاء ما شاء في السنة النبوية ، حيث يُطالب الراوي بسنده، فإذا وضع إسنادًا من عنده ، أو ركب الحديث برواية الثقات ، سرعان ما انكشفت زيغة وافتراؤه ، وفضح نفسه إلى الأبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت