في ضوء تحذير شديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدد الكاذب عليه بمقعده من النار ظهرت الوقاية من الكذب عليه صلى الله عليه وسلم في عهد الصحابة ، وأخذت تتطور باستمرار إلى أن تم تدوين السنة كلها في عصور الرواية ، بحفظ المدونات والكتب والأجزاء بشتى الوسائل ، لما ظهرت في الأفق بوادر الكذب والانتحال في هذه الكتب التي أصبحت أساسًا في نقل الأحاديث .
كانت جهود الأئمة في عصور الرواية وعصور ما بعد الرواية لحفظ السنة النبوية قد شكلت منهجًا صلبًا أمام الكذابين ، بحيث أصبح من المستحيل أن يخرقوه مهما حاولوا . ومن أهم تلك الوسائل:
طلب الإسناد لكل خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عصور الرواية .
طلب الإسناد لكل نسخة يملكها المحدثون في عصور ما بعد الرواية .
ولذلك قال ابن المبارك: الإسناد من الدين ، لولاه لقال من شاء ما شاء . ومعنى ذلك أن الإسناد هو الذي منع أن يقول من شاء ما شاء في السنة النبوية ، حيث يُطالب الراوي بسنده، فإذا وضع إسنادًا من عنده ، أو ركب الحديث برواية الثقات ، سرعان ما انكشفت زيغة وافتراؤه ، وفضح نفسه إلى الأبد .