فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 87

ما يهمنا في هذا الصدد أن ما اتفق المحدثون النقاد على تصحيحه من الأحاديث لا يصح القول فيه إنه خبر آحاد لا يفيد إلا الظن ، ولا يصلح الاحتجاج به في العقائد ، وذلك لأن ما يشعر به المحدثون النقاد تجاه تلك الأحاديث يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ، ولا يعكر صفاءه ما قد ينطوي عليه شعور الآخرين بخلاف ذلك لأن المحدثين هم الذين يطلعون على جميع أنواع القرائن التي لا تخطر على نفوس آحاد الناس ، والتي من شأنها إفادة القطع عندهم بصحة المروي أو إفادة الظن الذي يطمئنون به ، وذلك لذوقهم الحديثي وممارستهم للسنة النبوية بحيث يستطيعون تمييز قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأقوال الأخرى ، وما علينا سوى التسليم لهم (1) .

(1) سبق أن طرحنا في بداية هذا الموضوع عدة تساؤلات منهجية ، وفي ضوء ما شرحنا يمكن الإجابة عنها بما يلي:

لا يعد جميع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث سنة ولا مصدرًا للتشريع.

إنما يعد فقط ما صححها النقاد من الأحاديث .

ما صححها غير النقاد لا يصلح للتشريع إذا كان تصحيحهم مبنيًا على ثقة الرواة، واتصال السند فقط .

لا يكون مؤهلًا للتصحيح إلا من استوعب منهج النقاد ، واستطاع بخبرته العلمية اكتشاف الخطأ.

المقصود من كلمة (التشريع) ما يتعلق بأمور الدين كلها ، عقيدة كانت أو غيرها .

الحديث الذي صححها النقاد يجب العمل به في جانب العقيدة ، سواء أفادنا اليقين أو لا.

ما صححها النقاد لا ينبغي رده في العقيدة لمجرد كونه خبر آحاد .

لا تتوقف إفادة اليقين على التواتر ، بل يفيد خبر واحد اليقين إذا احتفت به القرائن .

ولا فرق بين العقيدة وبين غيرها من أمور الدين في الاحتجاج بخبر الخاصة إذا صح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت