ما يهمنا في هذا الصدد أن ما اتفق المحدثون النقاد على تصحيحه من الأحاديث لا يصح القول فيه إنه خبر آحاد لا يفيد إلا الظن ، ولا يصلح الاحتجاج به في العقائد ، وذلك لأن ما يشعر به المحدثون النقاد تجاه تلك الأحاديث يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ، ولا يعكر صفاءه ما قد ينطوي عليه شعور الآخرين بخلاف ذلك لأن المحدثين هم الذين يطلعون على جميع أنواع القرائن التي لا تخطر على نفوس آحاد الناس ، والتي من شأنها إفادة القطع عندهم بصحة المروي أو إفادة الظن الذي يطمئنون به ، وذلك لذوقهم الحديثي وممارستهم للسنة النبوية بحيث يستطيعون تمييز قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأقوال الأخرى ، وما علينا سوى التسليم لهم (1) .
(1) سبق أن طرحنا في بداية هذا الموضوع عدة تساؤلات منهجية ، وفي ضوء ما شرحنا يمكن الإجابة عنها بما يلي:
لا يعد جميع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث سنة ولا مصدرًا للتشريع.
إنما يعد فقط ما صححها النقاد من الأحاديث .
ما صححها غير النقاد لا يصلح للتشريع إذا كان تصحيحهم مبنيًا على ثقة الرواة، واتصال السند فقط .
لا يكون مؤهلًا للتصحيح إلا من استوعب منهج النقاد ، واستطاع بخبرته العلمية اكتشاف الخطأ.
المقصود من كلمة (التشريع) ما يتعلق بأمور الدين كلها ، عقيدة كانت أو غيرها .
الحديث الذي صححها النقاد يجب العمل به في جانب العقيدة ، سواء أفادنا اليقين أو لا.
ما صححها النقاد لا ينبغي رده في العقيدة لمجرد كونه خبر آحاد .
لا تتوقف إفادة اليقين على التواتر ، بل يفيد خبر واحد اليقين إذا احتفت به القرائن .
ولا فرق بين العقيدة وبين غيرها من أمور الدين في الاحتجاج بخبر الخاصة إذا صح.