فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 87

الموضوع الثاني من الوحدة الأولى: العلة (1)

بعد أن انتهينا من موضوع الصحيح ، وما يتعلق به من المسائل والمصطلحات ، نتحدث الآن عن الموضوع الثاني من الوحدة الأولى من وحدات علوم الحديث الأربع ، ويتمثل هذا الموضوع في الحديث الذي تبين للناقد أن روايه قد اخطأ في ورايته ووهم ، بغض النظر عن درجة هذا الراوي في سلم الجرح والتعديل بشرط أن لا يكون متروكًا ، إذ حديث المتروك ساقط واه ، يدخل في ضمن الأحاديث الموضوعة والواهية .

وأما المصطلحات المستخدمة في بيان خطأ الراوي فتتنوع بتنوع أسبابه ، وصور وقوعه من الراوي . وهي كالآتي:

"الشاذ"و"المنكر"و"المضطرب"، و"المقلوب"، و"المصحف"، و"المدرج"، وتندرج هذه الأنواع كلها تحت مصطلح"العلة".

وهذه الأنواع تشكل وحدة موضوعية ، وإن كانت تعريفاتها ومعانيها متفاوته ، كما يتضح ذلك في الخريطة .

العلة

الشاذ المنكر المضطرب

المقلوب المدرج المصحف

والجدير بالذكر أن العلة ليست نوعًا منفصلًا عن هذه الأنواع ، ولا قسيمًا لها ، بل إنها تشكل معناها المشترك ، وهو الخطأ ، والدليل على ذلك أنك إذا تتبعت معناها المشترك، وهو الخطأ ، والدليل على ذلك أنك إذا تتبعت كتب العلل التي وضعت في الأحاديث المعلولة تجد فيها تلك الأنواع كلها ، لكن قد تكون بألفاظ أخرى واضحة المعاني ؛ كقولهم:"هذا باطل"، و"هذا خطأ"و"هذا وهم"و"هذا منكر"و"هذا غريب"و"هذا تفرد به فلان"و"هذا غير محفوظ"و"هذا لا يشبه حديث فلان"ونحوها (2) ، بحيث يدل على أن تلك الأنواع تدور على هذه المعاني .

ومن المفيد أن نتعرف على طريقة المحدثين في كشف الخطأ في الأحاديث ، وقد قال أبو حاتم من قبل لأحد جلة أهل الرأي:

"إنا لم نجازف ، ولم نقله إلا بفهم" (3) .

وقال الحاكم:"الحجة عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير" (4) .

(1) من المفيد أن يتأمل القارئ أسلوبه الشخصي في معالجته لما يسمعه من الأخبار اليومية عبر وسائل الإعلام أو عن طريق فردي وذلك يتضح ما يلي:

أولًا: معنى الخبر المعلول .

ثانيًا: طريقته لمعرفة خطأ الناقل فيما ينقله من الخبر ، أو لمعرفة تصرفه فيه ، بغض النظر عن شخصية هذا الناقل ، وقد يكون أعز الناس إليه .

ثالثًا: حاجة ذلك كله إلى خلفية علمية ، أو تخصص علمي في موضوع الخبر الذي يريد معالجته.

رابعًا: أن فاقد هذه الخاصية يضطر إلى تقليد المخبر ، وبالتالي يكون هو بعيدًا عن الواقع والإنصاف والاعتدال .

(2) بهذا يتضح أن العلة مصطلح عام يشمل تلك الأنواع كلها ، وأن المحدثين الناقد لم يجعلوا العلة نوعًا مستقلًا عنها ، ولا قسيمًا لها ، وإن كان قد يفهم ذلك من معظم كتب المصطلح عمومًا ، لقصور منا؛ إذ المعنى المشترك بين هذه الأنواع هو وجود خطأ في الرواية ، بغض النظر عن مرتبة الراوي المخطئ في سلم الجرح والتعديل ، ونوعية خطئه وآثاره .

ومن المعلوم أن الثقة قد يخطئ ، كما أن الضعيف قد يصيب ، غير أن خطأه ووهمه يكون هو الأغلب بالنسبة إلى الصواب ، بخلاف الثقة . وإن كانت هذه الأنواع متفاوتة المعنى من بعض الجوانب، لكن مناط الحكم فيها جميعًا واحد ، وهو ردها لوجود خطأ في الرواية ، الذي شكل نقطة جوهرية لمفهوم العلة .

(3) تقدمه الجرح والتعديل 1/351 .

(4) معرفة علوم الحديث ، ص112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت