فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

أما العنصر الأول: فقد بالغ المحدثون في الالتزام به ، فإذا تبلور هذا الالتزام في حياة الراوي أثناء معاملاته اليومية مع غيره ، إذا كان معاصرًا ، أو أشتهر اسم الراوي بين أصحاب الحديث دون أن ينقل في حقه ما يدل على فسقه أو على فساد عقيدته ، إن كان غير معاصر، يكون ذلك - أي الالتزام والشهرة - دليلًا قويًا بل قاطعًا ، على أن الراوي قد تحققت فيه العدالة الدينية (1) .

(1) بالإضافة إلى وسائل أخرى قد تكون ركيزة لدى المحدثين النقاد في حكمهم على الراوي بمدى التزامه بالصدق ، ومن أهمها استعمال التاريخ .

قال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ .

وقال حفص بن غياث: اتهمتم الشيخ فاحسبوه بالسنين .

وقال عفير بن معدان الكلاعي: قدم علينا عمر بن موسى حمص ، فاجتمعنا إليه في المسجد ، فجعل يقول:"حدثنا شيخكم الصالح".

فلما أكثر قلت له:"من شيخنا الصالح"؟ سمه لنا نعرفه"."

قال: فقال:"خالد بن معدان".

قلت له:"في أي سنة لقيته"؟

قال: لقيته سنة ثمان ومائة .

قلت: فأين لقيته ؟

قال: لقيته في غزاة أرمينية .

قال: فقلت: اتق الله يا شيخ ، ولا تكذب ، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة ، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين . (الكفاية في معرفة الرواية ص119) . وسيأتي هذا الموضوع بشيء من التفصيل في وحدة"الجرح والتعديل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت