أما العنصر الأول: فقد بالغ المحدثون في الالتزام به ، فإذا تبلور هذا الالتزام في حياة الراوي أثناء معاملاته اليومية مع غيره ، إذا كان معاصرًا ، أو أشتهر اسم الراوي بين أصحاب الحديث دون أن ينقل في حقه ما يدل على فسقه أو على فساد عقيدته ، إن كان غير معاصر، يكون ذلك - أي الالتزام والشهرة - دليلًا قويًا بل قاطعًا ، على أن الراوي قد تحققت فيه العدالة الدينية (1) .
(1) بالإضافة إلى وسائل أخرى قد تكون ركيزة لدى المحدثين النقاد في حكمهم على الراوي بمدى التزامه بالصدق ، ومن أهمها استعمال التاريخ .
قال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ .
وقال حفص بن غياث: اتهمتم الشيخ فاحسبوه بالسنين .
وقال عفير بن معدان الكلاعي: قدم علينا عمر بن موسى حمص ، فاجتمعنا إليه في المسجد ، فجعل يقول:"حدثنا شيخكم الصالح".
فلما أكثر قلت له:"من شيخنا الصالح"؟ سمه لنا نعرفه"."
قال: فقال:"خالد بن معدان".
قلت له:"في أي سنة لقيته"؟
قال: لقيته سنة ثمان ومائة .
قلت: فأين لقيته ؟
قال: لقيته في غزاة أرمينية .
قال: فقلت: اتق الله يا شيخ ، ولا تكذب ، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة ، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين . (الكفاية في معرفة الرواية ص119) . وسيأتي هذا الموضوع بشيء من التفصيل في وحدة"الجرح والتعديل".