إن مصادر الحديث التي تركها لنا سلفنا كثيرة ومتنوعة جدًا ، ولعل ما نتداوله منها اليوم أقل بكثير مما فقدناه من المسانيد والجوامع والمصنفات ، ولا يعتبر المصدر أصيلًا في الحديث إلا إذا اعتمد صاحبه في أحاديثه على الرواية المباشرة ، وقال فيها: (حدثني فلان عن فلان ..) أو نحوه ، وإلا فهو مصدر فرعي .
ولذا يكون معظم ما ألفه المتقدمون من القسم الأول لكونهم أصحاب الروايات ، بينما تقع تآليف المتأخرين من الثاني لأنهم يعتمدون على الكتب بدل الروايات .
إن المصطلحات التي تطلق على المصادر تتنوع وفق مناهج أصحابها في التصنيف وحسب شروطهم فيها لذكر الأحاديث ، كـ: الصحاح ، والجوامع ، والسنن ، والمستخرجات، والمستدركات ، والمسانيد ، والمصنفات ، والموطآت ، والمعاجم ، والأجزاء ، والفوائد ، والعلل ، والأفراد وغيرها .
وأما مصطلح (الكتب الستة) أو (الأصول الستة) فقد أطلقه المتأخرون على مجموعة من الكتب التي هي: صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم وسنن النسائي وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه ، أو موطأ الإمام مالك ، بدل سنن ابن ماجه ، ومنهم من يجعل الأصول خمسة ، وهي الصحيحان وكتب السنن باستثناء سنن ابن ماجه .
وذلك باعتبار المنهج العلمي الذي انتهجه أصحابها في ذكر الأحاديث فيها ، وشمولها لما يحتاج إليه المسلم في حياته من أمور العقيدة والعبادة والمعاملة والسلوك وغيرها ، ومنهجهم في ذلك متمثل في:
تأصيل الأحاديث المرفوعة الصحيحة ، بالنسبة إلى الصحيحين .
تأصيل الأحاديث المقبولة الصالحة للعمل ، بالنسبة إلى السنن .
عدم ذكر الآثار والموقفات فيها إلا معلقة ونادرة .
بيان الخطأ والضعف على سبيل الاستطراد ، إما صراحة أو إشارة ، باستثناء سنن ابن ماجه ، فإنه لا يشير إلى ضعف الأحاديث التي يذكرها في أبوابه ، ولعل هذا هو السبب لعدم ذكر البعض سنن ابن ماجه في الأصول .
ولكون موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى يحوي عددًا كبيرًا من الأقوال الفقهية ممزوجة بالأحاديث المرفوعة ، حتى يستقل بعض أبوابه بأقوال فقهية ، دون ذكر الأحاديث فإن من المحدثين من أدرجه في ضمن الكتب الفقهية .