روى أبو داود عن همام عن ابن جريح عن الزهري عن أنس قال"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه".
ثم قال أبو داود:"هذا حديث منكر ، وإنما يعرف عن ابن جريح عن زياد بن سمعان عن الزهري عن أنس أنس النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه ، والوهم فيه من همام ، ولم يروه إلا همام" (1) .
فقول أبي داود بأن حديث همام هذا (منكر) جاء على معنى أنه غير معروف عن مصدره الذي عزاه إليه ، وهو ابن جريح ، ويدل على ذلك سياق قوله:
"وإنما يعرف عن ابن جريح عن زياد بن سمعان عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا ، والوهم من همام ، ولم يروه إلا همام".
وهمام هذا ثقة معروف من أصحاب ابن جريح .
وعند إمعان النظر في سياق قول أبي داود يفهم ما يلي:
أن همامًا قد أخطأ حين أضاف حديث ابن جريح إلى غير مصدره الحقيقي ، والذي رواه همام غير معروف عن ابن جريج ، وكان عليه أن يروي عنه لفظ (اتخذ خاتمًا) بسند"عن زياد بن سمعان عن الزهري عن أنس". لكنه وهم فأضاف إليه ما لم يقله ، وهو لفظ: (إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) .
بذلك أصبح همام منفردًا بما لا أصل له عند ابن جريج ، ومخالفًا للواقع الحديثي ، ليصدق عليه معنى العلة ، ومعنى المنكر ، ومعنى الشاذ أيضًا . وهكذا نرى الوحدة الموضوعية بين هذه المصطلحات ، إذ تشترك جميعًا في نقطة الخطأ ، بغض النظر عن حال الراوي المخطئ ، وصورة وقوعه في الخطأ .
(1) كتاب الطهارة ، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء ¼ .