فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 87

ظهرت كتب كثيرة للتعريف بالأحاديث الموضوعة ، وكثرت الأبحاث لمعالجة آثار الوضع على العلوم الشرعية ، والمجتمع الإسلامي ولذلك فإني اختصرت الكلام حول هذا الموضوع الذي نال اهتمام العلماء السابقين والمعاصرين على حد سواء .

من تلك الكتب:

كتاب الأباطيل ، للجوزقاني ، وكتاب الموضوعات ، لابن الجوزي ، وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة ، لعلي بن محمد بن عراق الكناني ، والمنار المنيف في الصحيح والضعيف ، لابن قيم الجوزية ، وكتاب المصنوع في الحديث الموضوع ، للحافظ علي القارئ ، وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، لمحمد بن علي الشوكاني، وكتاب الوضع في الحديث للشيخ عمر فلاته .

أما الحديث الواهي فيكون مما تفرد به الرواة المتهمون ، أو خالفوا فيه الثقات ، وكثيرًا ما يطلقون عليه مصطلح (المنكر) . وقد ألف فيه ابن الجوزي كتابًا أسماه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) (1) .

(1) لحديث الذي هو محل الإشكال فإن أمكن فهمه على وجه يتفق مع القواعد ولا يتعارض معها فهو المطلوب ، ولا داعي إلى تجريح الرجال .."."

والواقع أن صنيع هؤلاء الباحثين في السنة النبوية ظلم للتاريخ وقلب للحقائق وجهل لمنهج النقاد في التصحيح والتضعيف . وقد عالجنا هذا الموضوع في مبحث الصحيح بشيء من التفصيل .

ومن الأسف أن نرى بعض الباحثين ، وحتى المتخصصين في الحديث يرددون بأن الجرح والتعديل هما أساس التصحيح والتضعيف . وليس الأمر كذلك ؛ فإن الجرح والتعديل ، وتصنيف الرواة على مراتبهم فيها بدقة متناهية إنما ذلك بعد نقد مروياتهم ، وهذا من خصائص نقاد الحديث دون سائر النقاد ، إذ استثمروا ذلك من جهودهم في نقد النصوص ، والأسانيد .

( ) على الباحث أن يعتبر نصوص النقاد وتطبيقاتهم العملية المصدر الأصيل لينهل منه المعلومات المتعلقة بالموضوع الذي نحن بصدده ، وتحديد معنى المصطلحات الواردة عنهم في ذلك ، وأما كتب المصطلح فهي مصادر مساعدة ، ولابد من عرضها على الأول حتى تكون تصوراتنا حول علوم الحديث عامة صحيحة وسليمة .

وفي هذه المناسبة يكون من المفيد أن ننظر في أنواع الحديث الضعيف التي تذكر في كتب المصطلح، وهي: الحديث المتروك ، والحديث المطروح ، والمضعف . وقيل في تعريف الأول:

هو الحديث الذي يرويه من يتهم بالكذب ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة ، وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.

وأما الثاني فقيل في تعريفه ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع ، وقيل: هو المتروك بعينه .

والثالث: هو الذي لم يجمع على ضعفه ، بل ضعفه بعضهم وقواه آخرون: إما في المتن أو في السند.

أقوال: مصطلح (المتروك) لم أر له أثرًا في نصوص النقاد ، وإنما يطلقون (المتروك"لقبًا للراوي الضعيف ، وكذا مصطلح(المطروح) يطلقونه لقبًا للراوي ، وليس للحديث ، وأما المضعف فليس مما يستخدمه المحدثون النقاد ."

ويعد هذا من نتائج الحكم على الحديث بأحوال رواته ، وجعله تابعًا لها ، كما جعلوا أقسام الصحيح والحسن تابعة لأحوال الرواة ؛ فالصحيح لذاته يكون روايه ثقة ، والحسن لذاته يكون روايه صدوقًا، وإذا توبع أصبح صحيحًا لغيره ، ويتنوع الضعيف باختلاف أحوال راويه الضعيف ؛ فإذا كان الراوي غير شديد الضعيف فحديثه ضعيف ، وإذا توبع فحسن لغيره ، وإذا كان شديد الضعف فإن كان متروكًا فحديثه متروك ، أو مطروح ، وإن كان وضاعًا فموضوع .

وقد سبق البحث والتحقيق أن الحكم على الحديث ليس تابعًا لأحوال الراوي ، وإنما يدور على مدى موافقته ومخالفته وتفرده ، فإذا تبين للناقد أن الراوي قد أقتن ما رواه من الحديث ، ولم يخطئ فيه ، بل حدث كما سمع ، أطلقوا عليه الصحة ، حتى وإن كان ضعيفًا غير متروك ، أو صدوقًا . وإذا تبين للناقد أن ذلك الحديث الذي رواه الراوي خطأ ، عبروا عنه بمصطلحات مختلفة ، وقد يطلقون الموضوع أيضًا حسب فداحة الخطأ . وإن لم يتبين له شيء من هذا أو ذاك فحسب انطباعه بما له من العواضد ، قد يكون حسنًا أو جيدًا أو لا بأس به أو ضعيفًا يستأنس به أو يقدم على الرأي في العمل به ، ويكون ذلك على سبيل الاحتياط . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت