فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 87

وإن كان يحيى بن سعيد من صغار التابعين ممن له رواية عن بعض الصحابة ، ومحمد بن إبراهيم من أوسطهم ، وعلقمة من كبارهم ، فإنهم جميعًا يعدون في طبقة واحدة ، وهي طبقة التابعين ، وإذا نظرنا إلى عصورهم وأعرافها العلمية وإمكانية اللقاءات بين علماء الأقطار المتباعدة ، وتبادل الأحاديث فيما بينهم ، فإن وقوع التفرد برواية الأحاديث في عصر عمر وكذا في عصر علقمة ثم في عصر محمد يعد شيئًا طبيعيًا لا يدعو إلى الإثارة والتساؤل ، ولا يشكل ذلك عائقًا أمام الأئمة في تصحيح ذلك الحديث، واحتجاجهم به ، لا سيما وللحديث أصل ، إذ كانت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تحث على الإخلاص والنية عمومًا .

وأما في عصر يحيى فأخذ الحديث يشتهر بين عدد كبير من المحدثين ، حين أتيح لهم لقاء الشيوخ في نطاق واسع ، لاسيما يحيى بن سعيد من الأئمة المكثرين الذي يشكلون مراكز بلادهم للأحاديث ، وتستقطب إليها أصحاب الحديث من مختلف البلدان .

إذا كان التفرد في هذه الطبقة وما بعدها يثير استغرابًا لدى النقاد نظرًا لتوافر البواعث لسماع الحديث من عدد كبير من الرواة ، وشهرته بين الثقات الذي يحرصون أشد الحرص على جمع الأحاديث من الشيوخ المعروفين ، فإن أي خطأ يقع من الراوي يتبلور في حالة المخالفة بينه وبين غيره من الثقات ، أو تفرده بما لا يعرفونه . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت