وقد أحصيت منهم حتى الآن في كتابي الجديد"التيسير" [1] قرابة مائة راوٍ، والحبل جرار!
المثال الآخر: (عبد الله بن أبي يعلى الأنصاري) ، قال:
"مجهول، لا أعلم له شيئًا غير هذا الحرف المنكر الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه".
وأمَّا الأمثلة الأخرى - والأقوى - التي أشرت إليها آنفًا؛ فأكتفي منها بمثالين - أيضًا:
الأول: قال (5/ 472) :
" (نافع) ، شيخ، جهدت جهدي، فلم أقف على (نافع) هذا؛ من هو؟"!
والآخر: (فرع شهيد القادسية) ، قال: (7/ 326) :
"لست أعرفه، ولا أعرف أباه، وإنما ذكرته للمعرفة، لا للاعتماد على ما يرويه"!
قلت: وهذا منه نص هام جدًّا جدًّا، وشهادة منه - لا أقوى منها - على أن كتابه"الثقات"ليس خاصًّا بهم، وإنما هو لمعرفتهم، ومعرفة غيرهم من المجهولين، والضعفاء ونحوهم -؛ فهو يبطل إبطالًا لا مرد له كُلِّيَّتَهُ المتقدمة:
أن كل من ذكره في كتابه"الثقات"صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره! ومثله في الدلالة على إبطاله قوله المتقدم في ترجمة (حميد بن علي القيسي) .
(1) "تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان"؛ رتبته على الحروف؛ مع اختصار شيوخ المترجمين، والاحتفاظ بأسماء الرواة عنهم - ولو بواحد منهم -؛ مع الإشارة إلى غيره إذا وجد، والحرص على ذكر ما قاله المؤلف فيهم - وهذا منه نادر -، وكذا الاحتفاظ على طبقاتهم؛ مع فوائد وتعليقات رائقات؛ غالبها يتعلق بالتوثيق والتجريح؛ وهو على وشك التمام، أو قد تمَّ - إِن شاء الله تعالى -.