أن الحديث لم يسق لبيان ما يجب في الصلاة وما لا يجب فيها، فعلى ذلك فالحديث لا ينفي الأخذ بما في الأحاديث الأخرى من الواجبات.
وهذا فيه رد على ما ادعى الكرماني من الإجماع على عدم وجوب"ربنا ولك الحمد"، وأن الأمر بذلك صرفه عن الوجوب الدليل الخارجي، وهو الإجماع [1] .
قال ابن حجر رحمه الله:"وأما قول النووي في شرح المهذب: أجمعوا على استحبابه، ونقله ابن المنذر، ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع، ولا يعتد بخلافهم، ونقل القفال عن أحمد بن سيار [2] أنه أوجبه وإذا لم يرفع لم تصح صلاته، وهو مردود بإجماع من قبله، وفي نقل الإجماع نظر؛ فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه، ونقله القفال في فتاويه عن أحمد بن سيار الذي مضى، ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية، وهو مقتضى قول ابن خزيمة إنه ركن" [3] .
روى سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا" [4] ."
وما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء مثله عن جماعة من الصحابة، ذكر ابن عبد البر أنهم نحو ثلاثة عشر رجلا من الصحابة، وقال البخاري: في جزء رفع اليدين روى الرفع سبعة عشر نفسا من الصحابة، وساق البيهقي في السنن وفي الخلافيات أسماء من روى الرفع عن نحو من ثلاثين صحابيا، وجمع العراقي عدد من
(1) .انظر: الكواكب الدراري (5/ 104) .
(2) .هو أحمد بن سيار المروزى من الشافعية (ت 268 هـ) .
(3) . الفتح (2/ 219) .
(4) . سبق تخريجه قبل حديثين.