والذي يظهر لي أن قول عامة الفقهاء من استحباب التسبيح في الركوع والسجود هو الراجح، وذلك أن ما استدل الموجبون له لا ينهض على الإيجاب.
ولكثرة القائلين باستحباب التسبيح في الركوع والسجود ظن الكرماني أن الأمر مجمع عليه ولا خلاف فيه بين العلماء [1] ، وليس الأمر كذلك، بل الخلاف فيه مشهور معروف، وممن خالف فيه جمع من المتقدمين والمتأخرين كما سبق الإشارة إليه.
قال ابن حجر رحمه الله:"ثم ليتخير"وإن كان بصيغة الأمر لكنها كثيرا ما ترد للندب، وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب، وفيه نظر، فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله" [2] ."
الدعاء في الصلاة قبل السلام مشروع بل لاخلاف في ذلك بين العلماء [3] ، حيث صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، ومما ورد فيه من فعله ما رواه الزهرى، قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبى -صلى الله عليه وسلم- أخبرته أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في الصلاة"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ" [4] .
(1) انظر: الكواكب الدراري (5/ 182) .
(2) .الفتح (2/ 321) .
(3) .انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (10/ 713) .
(4) . أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: ما يتعوذ من الجبن، رقم: 2668 (1/ 285) ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب: التعوذ من العجز والكسل وغيره، رقم: 1264 (2/ 93) وأحمد (41/ 126) وأبو داودفي الصلاة، باب: الدعاء في الصلاة، رقم: 880 (1/ 328) والنسائي في كتاب التطبيق، باب: التعوذ في الصلاة، رقم: 1232 (1/ 389) .