المسألة الأولى: الاتفاق على نجاسة أبوال الكلاب.
قال ابن حجر -رحمه الله- في سياق شرحه لحديث ابن عمر في أن"الكلاب كانت تبول في المسجد [1] "وعلى هذا فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب؛ للاتفاق على نجاسة بولها، قاله ابن المنير، وتعقب بأن من يقول: أن الكلب يؤكل، وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر، يقدح في نقل الاتفاق، لا سيما وقد قال جمع بأن أبوال الحيوانات كلها طاهره إلا الآدمي، وممن قال به: ابن وهب، حكاه الإسماعيلي وغيره عنه" [2] ."
نقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنير [3] الاتفاق على نجاسة بول الكلاب ثم اعترض عليه من وجهين:
الأول: أن بول الكلاب طاهر عند بعض العلماء باعتباره مأكول اللحم، ومن هؤلاء بعض المالكية، فالكلب الإنسي عندهم مأكول اللحم على كراهة في أكله، ويذكر
(1) . حديث ابن عمر في أن"كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك"أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم: 172 (1/ 75) وأبو داود في الطهارة، باب: في طهور الأرض إذا يبست، رقم: 382 (1/ 284) من طريق يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله عن أبيه.
(2) . الفتح (1/ 276) .
(3) . هو أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم المعروف بابن المنير (بضم الميم وفتح النون وياء مثناة من تحت مشددة مكسورة) الجروي الجذامي الاسكندري. كان إمامًا بارعًا برع في الفقه والحديث والعربية وفنون شتى، من مصنفاته الانتصاف من الكشاف و المتواري علي تراجم أبواب البخاري، (تـ 683 ه) .انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (1/ 40) .