فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 267

الفصل الثاني: في الصلاة.

وتحته عشرة مباحث.

المبحث الأول: في السترة، وتحته مسألتان.

المسألة الأولى: حكاية عدم الخلاف في أن المأموم لا يضره من مر بين يديه.

قال -رحمه الله-:"فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه؛ لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء، وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة، لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه أهـ فيه نظر؛ لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة، وفي رواية له أنه قال لهم أنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم، فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق" [1] .

نقل ابن عبد البر [2] أن العلماء لم يختلفوا في أن المأموم لا يضره من مر بين يديه؛ لأنه يصلي إلى سترة، وكونه يصلي إلى سترة محل اتفاق بين أهل العلم كما حكاه القاضي عياض [3] ، وذكر ابن بطال [4] عن بعض العلماء أن سترة الإمام سترة لمن خلفه بالإجماع.

ودليل كون سترة الإمام سترة لمن خلفه أحاديث كثيرة، منها: عن عبد الله بن عباس أنه قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلاَمَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ

(1) . الفتح (1/ 572) .

(2) .انظر: الاستذكار (2/ 274) .

(3) .انظر: إكمال المعلم (2/ 233) .

(4) . انظر: شرح البخاري (2/ 128) .

(5) . أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، رقم:76 (1/ 187) ومسلم في الصلاة، باب: سترة المصلي رقم 504 (2/ 57) وأحمد (3/ 379) والطحاوي في شرح معان الآثار (1/ 459) من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت