فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 267

وهذا القول الذي ذهب إليه الأعمش ومن معه ضعيف، لكنه يرد دعوى الاجماع في المسألة، والله أعلم.

المبحث الثالث: في قضاء رمضان، وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: الإجماع على أن من مات وعليه صيام لا يجب وليه الصيام عنه.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"وقوله صام عنه وليه خبر بمعنى الأمر، تقديره: فليصم عنه وليه، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك، وفيه نظر؛ لأن بعض أهل الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته" [1] .

جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" [2] .

وقوله عليه الصلاة والسلام"صام عنه وليه"خبر بمعنى الأمر، وذكر إمام الحرمين عن أبيه وشيخه أبي محمد الجويني أن هذا الأمر محمول على الاستحباب بلا خلاف، فقال: وكان شيخي يقول: لا خلاف أنه لا يجب على الولي أن يصوم، وإنما الخلاف في أنه لو صام عن الميت، هل يعتد به. والعلم عند الله تعالى" [3] ."

(1) .الفتح (4/ 193) .

(2) . أخرجه البخاري في الصيام، باب: من مات وعليه صوم، رقم: 1851 (2/ 690) ومسلم في الصيام باب قضاء الصيام عن الميت رقم: 2662 (3/ 155) وأبو داود في كتاب الصوم، باب فيمن مات وعليه صيام، رقم: 2402 (2/ 289) والنسائي في الكبرى في الصيام، صوم الولي عن الميت، رقم: 2919 (2/ 175) من طريق عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة عنها.

(3) .نهاية المطلب في دراية المذهب (4/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت