فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 267

حَمَّادٌ أَيْضًا، وَقَالَ حُذَيْفَةُ:"هَكَذَا صَنَعْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَنَعَ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

وقد اختلف فيه على زر بن حبيش الأسدي، فقد أخرج النسائي [1] من طريق شعبة عن عدي قال: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا هُنَيْهَةٌ"."

وقد توبع زر بن حبيش على الوجة الموقوف، تابعه عليه صلة بن زفر، قال: تَسَحَّرْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا قَدْرُ مَا بَيْنَ السُّحُورِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ"أخرجه النسائي [2] ."

عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي كان يختلف عليه في زر وأبي وائل، قال ابن سعد كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه، وقال الدارقطني: في حفظه شيء، ولخص حاله ابن حجر العسقلاني في التقريب فقال: صدوق له أوهام [3] .

فالوجه المرفوع معلول بعلتين:

الأولى: مخالفته لمن هو أوثق منه، وهو عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، وثقه أحمد بن حنبل والعجلي والنسائي وغيرهم.

الثانية: تفرده برفع الحديث، ولم يتابعه عليه أحد، ولهذا قال النسائي: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم فإن كان رفعهُ صحيحًا فمعناه: أنَّه قرب النهار [4] .

وعليه فالوجه المرفوع ضعيف منكر، وإذا تقرر ذلك فإن ما احتجوا به ضعيف لا يصلح للاحتجاج، والراجح قول عامة أهل العلم من السلف والخلف أن جواز الأكل وغيره ينتهى بطلوع الفجر ولا يجوز بعد ذلك حتى تغرب الشمس.

(1) .السنن الكبرى في الصيام، باب: تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه، رقم: 2463 (2/ 77) .

(2) . السنن الكبرى في الصيام، باب: تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه، رقم: 2464 (2/ 77) .

(3) .انظر: تهذيب التهذيب (5/ 35) والتقريب (ص 456) .

(4) . نقله عنه المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (3/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت